
السبت، كانون الأول ٠٦، ٢٠٠٨
الأربعاء، كانون الأول ٠٣، ٢٠٠٨
الفجر هادىء هنا

الفجر ...
آية الحالمين
وخطى الصالحين إلى النبوة
العارجين بأقدامهم... نحوالسماءنحو الفضاء
...المتلمسين أثرَ النبوةوخطى الأنبياء ..............
.والليلُ كَأمسيةِ العجزِ اللذيذ ...
وركود العاجزينينفي صِبَا الحياةِ ..أطيبه و أرذَلُه...
ويبقيهم كماكانوانائمين على أحلامهم ...
ويمقتون بهدوءإنحناءَ قاماتهم ...إلى ظلالِ الموتِ الإرادي !!
*** *** ***
كلّما انهمر الصُبْحمن مخزون عُمري ..
*** *** ***
كلّما انهمر الصُبْحمن مخزون عُمري ..
يتفلت الطين
مِنِّي و ..من نبضِ الخلايا لولا تركناه حراً ...
لانعّتقَ نوراًيَتحرى قطرة ماءأو ندىً
يدمل شريان الكسل فيناوينفض النوم عن الحياة
ويسقي الروحَ فجراً ...وندىًويغتسل من إثم النــوم ويُصََّلي
...تارةً ..ليعانقَ الطينُ ذاتهوأخرى ..يَنحني لِمَنْ أحياه وأماته .. !!
عندمايُعانق الليلُ ضِدَهويفعلُ الفجرُ ذلك .....
عندمايُعانق الليلُ ضِدَهويفعلُ الفجرُ ذلك .....
أغفو أنا ..وأحشو حلمي بوبر الوسادة .
.فلا أصحو على تراتيل العِناقوأتوارى عن ولادةِ الفجرِ .
.من ظَهرِ ضِدِه ..و انبثاق الطُهرِ من فيضالسماءطيفُ ملائكةٍ ..
.تُفتش صدرَ العِباد ..بحثاً عن فتائل الأعمالِ ;
خيراً و شراًعن نواياعن رزايا أو مزايالتكتبها لهموهم
نِيام ..يَحلمون .....ويحلمون ......ويعلو شخيرهم ...
فيقطع الشَخيرُحُلْمَهْم
وحُلمَ غيرهم ..فتكتب الملائكة
شخيرهم
ذَنْباً جديد الهم ... و هم نيام ...!!
*** *** ***
وتزورني الملائكة ...
*** *** ***
وتزورني الملائكة ...
على طرق العبور ما بين ..
خيطٍ أبيض و أسودوقتَ العناق .
.ما بين فجر ومساء...وتسألني
:ماذا أعدَدتِ لأحملهُ ..هذا المساء!!وأُومِئ لها ...
أَنْ لا شيء يَستدعي مَجِيئك ..... صِدقاً ..
لا شيء يستحقُ عُروجه نَحو السماء ..!!!
لولا أتيتِ غدا ...لربما أعددتُ شيئاً ..لربما...
زَرعتُ شَيئا في رمالِ ساعتي !!فلا أموتُ ..
.ولا أُخَلَّد.. أو ربما ...أنفضُ جِلدي والوسادة...!!..
ربما ..!!وما سَمِعَتني أو سَمِعَت ..وعَرَجَتْ ...
وتهاوى من ثناياجُعبتهابعضُ أعمالِ العباد ..
كنافلةِ لَيْل ,وخُبث نظرة ,وصَدَقة ,و حفنةٌ من نوايا ...
هي بذور دون تربة ..و دون ماء ........
سَقَطَت عليّ ..فما أمسكتُ منها شيئا ذابت جميعاً في تَثاؤبي ..
وذابَ حُلمي ..وذُبتُ أنا ..
وانصهرتُ وعُمْرِي في حَشو الوسادة
!!
!!
جفرا
الخميس، تشرين الثاني ٢٧، ٢٠٠٨
يافا في القيد والشعر



بـ " يافا " يومَ حُطَّ بها الرِكابُ تَمَطَّرَ عارِضٌ ودجا سَحابُ
ولفَّ الغادةَ الحسناءَ ليلٌ مُريبُ الخطوِ ليسَ به شِهاب
وأوسعَها الرَذاذُ السَحُّ لَثْماً فَفيها مِنْ تحرُّشِهِ اضطِراب
و " يافا " والغُيومُ تَطوفُ فيها كحالِمةٍ يُجلِّلُها اكتئاب
وعاريةُ المحاسن مُغرياتٍ بكفِّ الغَيمِ خِيطَ لها ثياب
كأنَّ الجوَّ بين الشمسِ تُزْهَى وبينَ الشمسِ غطَّاها نِقاب
فؤادٌ عامِرُ الإيمانِ هاجَتْ وسوِسُه فخامَرَهُ ارتياب
وقفتُ مُوزَّعَ النَّظَراتِ فيها لِطَرفي في مغَانيها انْسياب
وموجُ البحرِ يَغسِلُ أخْمَصَيْها وبالأنواءِ تغتسلُ القِباب
وبيّاراتُها ضَربَتْ نِطاقاً يُخطِّطُها . كما رُسمَ الكتاب
فقلتُ وقد أُخذتُ بسِحر " يافا " واترابٍ ليافا تُستطاب"
فلسطينٌ " ونعمَ الأمُ ، هذي بَناتُكِ كلُها خوْدٌ كَعاب
أقَّلتني من الزوراءِ رِيحٌ إلى " يافا " وحلَّقَ بي عُقاب
فيالَكَ " طائراً مَرِحاً عليه طيورالجوِّ من حَنَقٍ غِضاب
كأنَّ الشوقَ يَدفَعُهُ فيذكي جوانِحَهِ من النجم اقتراب
ركبِناهُ لِيُبلِغَنا سحاباً فجاوزَه ، لِيبلُغَنا السّحاب
أرانا كيف يَهفو النجمُ حُبَّاً وكيفَ يُغازِلُ الشمسَ الَّضَباب
وكيفَ الجوُّ يُرقِصُهُ سَناها إذا خَطرتْ ويُسكِره اللُعاب
فما هيَ غيرُ خاطرةٍ وأُخرى وإلاّ وَثْبةٌ ثُمَّ انصِباب
وإلاّ غفوةٌ مسَّتْ جُفوناً بأجوازِ السماءِ لها انجِذاب
وإلاّ صحوةٌ حتّى تمطَّتْ قوادِمُها ، كما انتفَضَ الغُراب
ولمّا طبَّقَ الأرَجُ الثنايا وفُتِّح مِنْ جِنانِ الخُلدِ باب
ولاحَ " اللُّدُّ " مُنبسِطاً عليهِ مِن الزَهَراتِ يانِعةً خِضاب
نظْرتُ بمُقلةٍ غطَّى عليها مِن الدمعِ الضليلِ بها حِجاب
وقلتُ وما أُحيرُ سوى عِتابٍ ولستُ بعارفٍ لِمَنِ العتاب
أحقَّاً بينَنا اختلَفَتْ حُدودٌ وما اختَلفَ الطريقُ ولا التراب
ولا افترقَتْ وجوهٌ عن وجوهٍ ولا الضّادُ الفصيحُ ولا الكِتاب
فيا داري إذا ضاقَت ديارٌ ويا صَحبيْ إذا قلَّ الصِحاب
ويا مُتسابقِينَ إلى احتِضاني شَفيعي عِندَهم أدبٌ لُباب
ويا غُرَّ السجايا لم يَمُنُوا بما لَطُفوا عليَّ ولم يُحاب
واثِقوا أنّا تُوَحَّدُنا همومٌ مُشارِكةٌ ويجمعُنا مُصاب
تَشِعُّ كريمةً في كل طَرفٍ عراقيٍّ طيوفُكُم العِذاب
وسائلةٌ دَماً في كلِّ قلبٍ عراقيٍّ جُروحُكم الرِغاب
يُزَكينا من الماضي تُراثٌ وفي مُستَقْبَلٍ جَذِلٍ نِصاب
قَوافِيَّ التي ذوَّبتُ قامَتْ بِعُذري . إنّها قلبٌ مُذاب
وما ضاقَ القريضُ به ستمحو عواثِرَهُ صُدورُكم الرّحاب
لئنْ حُمَّ الوَداعُ فضِقتُ ذَرعاً به ، واشتفَّ مُهجتيَ الذَّهاب
فمِنْ أهلي إلى أهلي رجوعٌ وعنْ وطَني إلى وطني إياب
محمد مهدي الجواهري
الأربعاء، تشرين الثاني ٢٦، ٢٠٠٨
الفلسطيني الطيب



اسميناه " الرجل الطيب " لأنه بلا اسم ثابت محدد ، فمرة يدعى العم عباس ومرة أبو حسين ومرة أبو إلياس ومرة أبو جاسم ومرة أبو حمد ومرة مارون ومرة محمد ... إلخ ...
إنه صورة واحدة وشخصية واحدة لأسماء عديدة من مختلف أنحاء الوطن العربي .. شخصية تعلن إنتماءها ووفاءها للوطن والشعب والأمة ، وتمقت وتدين الطوائف والطائفية والمذهبية ، تماماً كما ترفض الاعتارف بالحدود المصطنعة بين الأقطار الغربية وتتمى زوالها لأنها تدفع من حريتها وكرامتها وحياتها بسبب هذه الحدود ..
إنه الفلسطيني المشرد والمقهور والمناضل والمعتقل والمغدور والمقتول ، وهو اللبناني المشرد في وطنه والفقير المكافح والقتيل، وهو المصري الكادح المحب لمصر والعروبة، وهو الخليجي والسوداني والعراقي والانتماء الوطني والوعي القومي.
هو بائع الخضار في سوق بيروت في ظل موجة تفجير السيارات، والجريح في الجنوب الذي جعل من ظهره لوحة لكلمة " صامدون" بينما قدمه المصابة تحمل شارة " روداج " وهو متكيء على عكازيه ، هو مارون ومحمد اللذان ينزرد حول رقبتيهما طوقان حديديان ينتهيان بسلسلة حديدية مشتركة تتدلى منها ميدالية تتوسطها نجمة " داوود " السداسية .
هو القتيل مع أبناء المخيم في " صبرا " و" شاتيلا" نحن شاخصة ممنوع الوقوف .. وهو أيضاً أبو إلياس الذ ي رفض القتال مع الكتائب والجيش العميل في الشريط الحدودي في الجنوب .. وهو الفدائي المحتج على تعدد التنظيمات بقوله : " ما بكفينا جماعة أبو فلان وجماعة أبو علان .. هذا اللي كان ناقص .. جماعة أبو حنيك!!!"
إنه الفلسطيني المشرد والمقهور والمناضل والمعتقل والمغدور والمقتول ، وهو اللبناني المشرد في وطنه والفقير المكافح والقتيل، وهو المصري الكادح المحب لمصر والعروبة، وهو الخليجي والسوداني والعراقي والانتماء الوطني والوعي القومي.
هو بائع الخضار في سوق بيروت في ظل موجة تفجير السيارات، والجريح في الجنوب الذي جعل من ظهره لوحة لكلمة " صامدون" بينما قدمه المصابة تحمل شارة " روداج " وهو متكيء على عكازيه ، هو مارون ومحمد اللذان ينزرد حول رقبتيهما طوقان حديديان ينتهيان بسلسلة حديدية مشتركة تتدلى منها ميدالية تتوسطها نجمة " داوود " السداسية .
هو القتيل مع أبناء المخيم في " صبرا " و" شاتيلا" نحن شاخصة ممنوع الوقوف .. وهو أيضاً أبو إلياس الذ ي رفض القتال مع الكتائب والجيش العميل في الشريط الحدودي في الجنوب .. وهو الفدائي المحتج على تعدد التنظيمات بقوله : " ما بكفينا جماعة أبو فلان وجماعة أبو علان .. هذا اللي كان ناقص .. جماعة أبو حنيك!!!"
كما أنه القائل في مقابلة مع الصحافة الأجنبية " :
بتسألني عن دور النفط .. الأمريكان نازلين فيه شفط .. وغذا كان ممكن نحب أمريكا .. NO it is not .. طبعاً إحنا بانحب لبنان وخصوصاً الجنوب لأنه قريب من الجيل ..والمثل قال كرمال " عين الحلوة " تكرم مرجعيون ...
عمتسألني إذا أنا مسلم أو مسيحي .! سني أو شيعي ؟!! ... أما سؤال بارد صحيح .. مش فهمتك من الأول يا أخو الشليته إني poor بن poor".
وأبو جاسم في ديوانيته يتحدث هاتفياً مع الكرملين ويطلب " تنكر" فودكا ...
بتسألني عن دور النفط .. الأمريكان نازلين فيه شفط .. وغذا كان ممكن نحب أمريكا .. NO it is not .. طبعاً إحنا بانحب لبنان وخصوصاً الجنوب لأنه قريب من الجيل ..والمثل قال كرمال " عين الحلوة " تكرم مرجعيون ...
عمتسألني إذا أنا مسلم أو مسيحي .! سني أو شيعي ؟!! ... أما سؤال بارد صحيح .. مش فهمتك من الأول يا أخو الشليته إني poor بن poor".
وأبو جاسم في ديوانيته يتحدث هاتفياً مع الكرملين ويطلب " تنكر" فودكا ...
إنه الشهيد في العديد من لوحات ناجي العلي الذي يتم اغتياله بسبب الشعارات الوطنية والقومية التي يكتبها ويصرخ بها ، فمرة بالرصاص من الخلف ، ومرة تحت المرساة الأمريكية التي تحطم الزورق المرموز به للخليج وتقتل " الرجل الطيب" الذي يظهر جزءاً من جثته بارزاً مع الحطام ، ومرة بالقصف الصهيوين وأخرى بالاقتتال الداخلي بين الطوائف والأحزاب المتعددة في لبنان .
إنه الجريح في العديد من اللوحات والذي يتلقى بجسده عدة رصاصات أو قطعاً من الشظايا أو جلد السياط ، ولا يغير مواقفه .. هو المعتقل في السجون الذي يتلقى التعذيب والضرب والإهانة ويرفض الاعتراف بالحدود المصطنعة .. هو المتظاهر الرافض دائماً عبر اليافطة والإعلان والخطاب للوضع القائم .. والمتهكم على الخارجين على إرادة الوطن .. إنه الحزين الكئيب على فراق الشهداء ، والصبور على المعاناة والألم .. وهو فوق كل ذلك الإنسان المقاوم الذي يحمل السلاح ويقاتل ويستشهد وإضافة لكل الأدوار السابقة التي حملها ناجي العلي لهذا " الرجل الطيب" في لوحاته ، فانه لايغيب عنا دوره الهام في إكمال صورة ومفارقات الحدث في اللوحة ، فهو من يهيء للتعليق المنطلق من " حنظلة " أو " فاطمة " في العديد من الرسومات إما بالحركة أو الإشارة أو القول المتناسق مع تعابير الوجه والجسد .. هذا الرجل النحيل الجسم ، الحافي القدمين ، يرتفع بقامته الطويلة المرقعة الثياب ووجهه المهموم المقطب .. ليرمز للرجل العربي الفقير البسيط الطيب المكافح الذي لا يجيد اللف والدوران ولا يعرف اكذب والتملق .. ليرمز للمواطن العربي بحسه الوطني والقومي وإيمانه العميق بأمته وتاريخها وقضيتها المركزية معبراً عن ذلك الإيمان بالعديد من المواقف الشجاعة والتي يواجه بسببها علاوة على شقائه القائم السجن والتعذيب والنفي والقتل .. ليرمز للمواطن العربي ليس بمعاناته وسجنه وموته بل وبرفضه ونضاله وأمله ...
إنه الجريح في العديد من اللوحات والذي يتلقى بجسده عدة رصاصات أو قطعاً من الشظايا أو جلد السياط ، ولا يغير مواقفه .. هو المعتقل في السجون الذي يتلقى التعذيب والضرب والإهانة ويرفض الاعتراف بالحدود المصطنعة .. هو المتظاهر الرافض دائماً عبر اليافطة والإعلان والخطاب للوضع القائم .. والمتهكم على الخارجين على إرادة الوطن .. إنه الحزين الكئيب على فراق الشهداء ، والصبور على المعاناة والألم .. وهو فوق كل ذلك الإنسان المقاوم الذي يحمل السلاح ويقاتل ويستشهد وإضافة لكل الأدوار السابقة التي حملها ناجي العلي لهذا " الرجل الطيب" في لوحاته ، فانه لايغيب عنا دوره الهام في إكمال صورة ومفارقات الحدث في اللوحة ، فهو من يهيء للتعليق المنطلق من " حنظلة " أو " فاطمة " في العديد من الرسومات إما بالحركة أو الإشارة أو القول المتناسق مع تعابير الوجه والجسد .. هذا الرجل النحيل الجسم ، الحافي القدمين ، يرتفع بقامته الطويلة المرقعة الثياب ووجهه المهموم المقطب .. ليرمز للرجل العربي الفقير البسيط الطيب المكافح الذي لا يجيد اللف والدوران ولا يعرف اكذب والتملق .. ليرمز للمواطن العربي بحسه الوطني والقومي وإيمانه العميق بأمته وتاريخها وقضيتها المركزية معبراً عن ذلك الإيمان بالعديد من المواقف الشجاعة والتي يواجه بسببها علاوة على شقائه القائم السجن والتعذيب والنفي والقتل .. ليرمز للمواطن العربي ليس بمعاناته وسجنه وموته بل وبرفضه ونضاله وأمله ...
إنه رمز الصبر والصمود والنضال والأمل في العود\ة لدى شريحة اجتماعية واسعة من جماهير أمتنا العربية .
" الرجل الطيب"بشكله وصفاته وحياته وممارساته النقيض التام لــ" ابو باصم " ذلك المتكرش المبطون الذي يلبس ربطة العنق والطقم الغربي ويعيش في الفنادق الفخمة ويشرب السيجار ويحتسي الخمر .. ويحاول الاتصال هاتفياً مع " فاطمة" في مخيم " برج البراجنة" من تونس ، فيكون أبلغ رد منها إغلاق الخط في وجهه ...
هو " أبو باصم " الجشع ، الطماع ، صاحب الأموال المتنقل بين الدول الأوروبية والولايات الأمريكية طالباً الاستجمام ...
" أبو باصم " الذي لم تعرف معاناة " الرجل الطيب" وعذاباته طريقاً إليه .. إنه النموذج المنسلخ عن وطنيته وأهله وشعبه وقضيته ، وهو الشريحة ذات المصالح الخاصة التي لا تتحقق إلا على حساب الوطن والمواطن ، على حساب " حنظلة " و" فاطمة" و" الرجل الطيب" ...
" الرجل الطيب"بشكله وصفاته وحياته وممارساته النقيض التام لــ" ابو باصم " ذلك المتكرش المبطون الذي يلبس ربطة العنق والطقم الغربي ويعيش في الفنادق الفخمة ويشرب السيجار ويحتسي الخمر .. ويحاول الاتصال هاتفياً مع " فاطمة" في مخيم " برج البراجنة" من تونس ، فيكون أبلغ رد منها إغلاق الخط في وجهه ...
هو " أبو باصم " الجشع ، الطماع ، صاحب الأموال المتنقل بين الدول الأوروبية والولايات الأمريكية طالباً الاستجمام ...
" أبو باصم " الذي لم تعرف معاناة " الرجل الطيب" وعذاباته طريقاً إليه .. إنه النموذج المنسلخ عن وطنيته وأهله وشعبه وقضيته ، وهو الشريحة ذات المصالح الخاصة التي لا تتحقق إلا على حساب الوطن والمواطن ، على حساب " حنظلة " و" فاطمة" و" الرجل الطيب" ...
المتكرشون

هي شخوص أساسية في كاريكاتور ناجي العلي ، نجدها في مواقف متعددة لتعبر عن البعد الآخر غير الإيجابي في الموضوع المطروح .
وهي شخصيات تمثل – كما ذكرنا – البعض السياسي والحاكم ، والتاجر ، والانتهازي ، والمستغل " بكسر الغين " ...
ونجدها دائماً شخصيات مترهلة ، متكرشة ، متسطحة الملامح بلا رقبة ولا أقدام ( على الأغلب) ، غبية ، خالية من معاني الادراك والوعي ، جشعها يتوضح في بطونها والدوائر التي تشكلها ...
إنها رمز لكل ماهو متعفن في حياتنا العربية عموماً .. ولعل ناجي العلي برسمه تلك الشخصيات على هذه الصورة بدون رقبة ولا أقدام ، يريد أن يؤكد أنها شخصيات تنقصها ركائز الاستمرار لأنها شخصيات طارئة وزوالها محتوم كونها بلا جذور وبعيدة عن الأصالة الشعبية ..
إنها رمز لكل ماهو متعفن في حياتنا العربية عموماً .. ولعل ناجي العلي برسمه تلك الشخصيات على هذه الصورة بدون رقبة ولا أقدام ، يريد أن يؤكد أنها شخصيات تنقصها ركائز الاستمرار لأنها شخصيات طارئة وزوالها محتوم كونها بلا جذور وبعيدة عن الأصالة الشعبية ..
فالطقم الغربي وربطة العنق و" البرنيطة " والخمر والسيجار والتكنولوجيا والبيوت الفخمة والأثاث الفاخر ، وتصنع الحديث والمجاملات والتملق والحفلات والسهرات الحمراء هي أهم مايميز هذه الشخصيات علاوة على فقدانها للكرامة و جفاف عواطفها وبلادة حسها وضيق أفقها وارادتها المسلوبة وافتقارها للمضمون الانساني الحقيقي ....
وربما كان ذلك ماجعل ناجي يصورها في صور تكاد تكون غريبة عن الصفات الآدمية الحقيقية في محاولة منه لنفي إنسانيتها وإبراز مضمونها اللاانساني واللاأخلاقي .. وفي كل الحالات نجد تلك الشخصيات حاقدة على " حنظلة " و" الرجل الطيب" و" فاطمة" ومساومة عليهم وعلى حقوقهم جميعاً
وفي حالات أخرى نجدها تترصدهم لتغتالهم في اللحظة المناسبة .إنها شخصيات تكره الأرض والشجر ، تكره الأطفال ، تكره الفراشات والعصافير ،وتمقت محاولات الاحتجاج فتحاول كم الأفواه وتقييد الأطراف ومصادرة الحريات ،كما تحاول حماية نفسها ولضمان استمرارها تستعين بما هو غريب عن بيئة " حنظلة"ورفاق دربه على حساب التاريخ والجغرافيا والأصالة والتراث والوطن والشعب.. إنها شخصيات تحاول تلميع الغزو الثقافي الاستعماري وتشجع التبعية الاقتصادية وترعى الأقليمية وتغذي الطائفية ... إلخ ..
الثلاثاء، تشرين الثاني ٢٥، ٢٠٠٨
فاطمة المراة الوطن

المرأة كما الرجل حاضرة دائماً في رؤية ناجي المركزية للصراع بين الأأمة العربية وأعدائها ، فهي لا تغيب ضمن شخوص كاريكاتور ناجي في كافة المجالات وعلى مختلف الأصعدة ، وهي ليست فاطمة العربية الفلسطينية فحسب، بل تتعدى ذلك عندما يصور ناجي الوطن أو الشعب او الأرض أو المخيم .. إلخ .. بإمرأة .. فالمرأة هي فلسطين وهي مصر وهي لبنان وهي " عين الحلوة " و" صبرا " و" صور " و" صيدا " والجنوب والإنتفاضة في الأراضي العربية المحتلة .. كل ذلك في الدالة على العطاء والخصب والحب والتضحية .. فها هي فلسطين إمرأة حبلى لحد الإنفجار ، ملقاة فوق أرض الصخرة المشرفة مقيدة القدمين بأنبوبة نفط ...
انه أعطاء روح القدسية للمولود بقدسية المكان وعنف قيد النفط ، السلاح المرتد إلى عكس هدفه ، وهو التبشير بانفجار الغضب الشعبي وولادة الانتفاضة العملاقة في مواجهة المحتل الغاصب .. إنها صورة إبداعية مؤلمة ، محزنة ، محرضة ومبشرة ..
حنظلة يعرف نفسه

حنظلة يُعرّف بنفسه...
عزيزي القارئ اسمح لي ان اقدم لك نفسي .. انا وأعوذ بالله من كلمة أنا .. اسمي : حنظلة ، اسم أبي مش ضروري ، امي .. اسمها نكبة وأختي الصغيرة فاطمة .. نمرة رجلي :ما بعرف لاني دايماًً حافي .. تاريخ الولادة : ولدت في (5 حزيران 67)جنسيتي: انا مش فلسطيني مش أردني مش كويتي مش لبناني مش مصري مش حدا .. الخ ،باختصار معيش هوية ولا ناوي اتجنس .. محسوبك انسان عربي وبس ..
التقيت بالصدفة بالرسام ناجي .... كاره فنه لانه مش عارف يرسم .. وشرحلي السبب .. وكيف كل ما رسم عن بلد .. السفارة بتحتج ..الارشاد والانباء ( الرقابة) بتنذر .. قلي الناس كلها اوادم .. صاروا ملايكة .. وآل ما في أحسن من هيك .. وبهالحالة .. بدي ارسم بدي اعيش .. وناوي يشوف شغلة غير هالشغلة .. قلتله انت شخص جبان وبتهرب من المعركة .. وقسيت عليه بالكلام ، وبعدما طيبت خاطرو .. وعرفتو على نفسي واني انسان عربي واعي بعرف كل اللغات وبحكي كل اللهجات معاشر كل الناس المليح والعاطل والادمي والازعر .. كل الانواع .. اللي بيشتغلوا مزبوط واللي هيك وهيك .. وقلتله اني مستعد ارسم عنه الكاريكاتير . كل يوم وفهمته اني ما بخاف من حدا غير من الله واللي بدوا يزعل يروح يبلط البحر .. وقلتلو عن اللي بيفكروا بالكنديشن والسيارة وشو يطبخوا اكتر من مابفكروا بفلسطين ..
وياعزيزي القارئ .. انا اسف لاني طولت عليك .. وما تظن اني قلتلك هالشي عشان اعبي هالمساحة .. واني بالاصالة عن نفسي وبالنيابة عن صديقي الرسام اشكرك على طول .. وبس ..
عزيزي القارئ اسمح لي ان اقدم لك نفسي .. انا وأعوذ بالله من كلمة أنا .. اسمي : حنظلة ، اسم أبي مش ضروري ، امي .. اسمها نكبة وأختي الصغيرة فاطمة .. نمرة رجلي :ما بعرف لاني دايماًً حافي .. تاريخ الولادة : ولدت في (5 حزيران 67)جنسيتي: انا مش فلسطيني مش أردني مش كويتي مش لبناني مش مصري مش حدا .. الخ ،باختصار معيش هوية ولا ناوي اتجنس .. محسوبك انسان عربي وبس ..
التقيت بالصدفة بالرسام ناجي .... كاره فنه لانه مش عارف يرسم .. وشرحلي السبب .. وكيف كل ما رسم عن بلد .. السفارة بتحتج ..الارشاد والانباء ( الرقابة) بتنذر .. قلي الناس كلها اوادم .. صاروا ملايكة .. وآل ما في أحسن من هيك .. وبهالحالة .. بدي ارسم بدي اعيش .. وناوي يشوف شغلة غير هالشغلة .. قلتله انت شخص جبان وبتهرب من المعركة .. وقسيت عليه بالكلام ، وبعدما طيبت خاطرو .. وعرفتو على نفسي واني انسان عربي واعي بعرف كل اللغات وبحكي كل اللهجات معاشر كل الناس المليح والعاطل والادمي والازعر .. كل الانواع .. اللي بيشتغلوا مزبوط واللي هيك وهيك .. وقلتله اني مستعد ارسم عنه الكاريكاتير . كل يوم وفهمته اني ما بخاف من حدا غير من الله واللي بدوا يزعل يروح يبلط البحر .. وقلتلو عن اللي بيفكروا بالكنديشن والسيارة وشو يطبخوا اكتر من مابفكروا بفلسطين ..
وياعزيزي القارئ .. انا اسف لاني طولت عليك .. وما تظن اني قلتلك هالشي عشان اعبي هالمساحة .. واني بالاصالة عن نفسي وبالنيابة عن صديقي الرسام اشكرك على طول .. وبس ..
دائماً ، في رسومات ناجي العلي يواجهنا ذلك الطفل الذي غالباً ما أدار ظهره للقاريء ، وهو بلا صفحة وجه ..وهو بملامح موجزة ، ولكنه طفل بسيط ساذج ، مضحك ، مبك في أحوال أخرى ..
وفي المحصلة هو الوجدان الجمعي والشاهد والقاص ، وهو في مراحله الأخيرة الطفل الذي خرج عن كونه كل ذلك ليضيف سمه جدية ، هي سمة المشارك في الموت وفي المواجهة ، وهذا حاله في الكاريكاتور الذي حمله فيه ناجي العلي مشاعره وهمومه ونزوعاته وصوته الذي بات يعلو من خلال رفع هذا الحنظلة للسيف – المنتهي بريشة قلم :
يقول ناجي العلي: ولد حنظلة في العاشرة من عمره، و سيظل دائماً في العاشرة ، ففي تلك السن غادرتُ الوطن، وحين يعود، حنظلة سيكون بعد في العاشرة، ثم سيأخذ في الكبر بعد ذلك ... قوانين الطبيعة المعروفة لا تنطبق عليه، إنه استثناء لأن فقدان الوطن استثناء ،.. وستصبح الأمور طبيعيةً حين يعود للوطن ..لقد رسمته خلافاً لبعض الرسامين الذين يقومون برسم أنفسهم ويأخذون موقع البطل في رسوماتهم ... فالطفل يُمثل موقفاً رمزياً ليس بالنسبة لي فقط ... بل بالنسبة لحالة جماعية تعيش مثلي وأعيش مثلها. .. قدمته للقراء واسميته حنظلة كرمز للمرارة، في البداية قدمته كطفل فلسطيني لكنه مع تطور وعيه أصبح له أفق قومي ثم أفق كوني إنساني
وفي المحصلة هو الوجدان الجمعي والشاهد والقاص ، وهو في مراحله الأخيرة الطفل الذي خرج عن كونه كل ذلك ليضيف سمه جدية ، هي سمة المشارك في الموت وفي المواجهة ، وهذا حاله في الكاريكاتور الذي حمله فيه ناجي العلي مشاعره وهمومه ونزوعاته وصوته الذي بات يعلو من خلال رفع هذا الحنظلة للسيف – المنتهي بريشة قلم :
يقول ناجي العلي: ولد حنظلة في العاشرة من عمره، و سيظل دائماً في العاشرة ، ففي تلك السن غادرتُ الوطن، وحين يعود، حنظلة سيكون بعد في العاشرة، ثم سيأخذ في الكبر بعد ذلك ... قوانين الطبيعة المعروفة لا تنطبق عليه، إنه استثناء لأن فقدان الوطن استثناء ،.. وستصبح الأمور طبيعيةً حين يعود للوطن ..لقد رسمته خلافاً لبعض الرسامين الذين يقومون برسم أنفسهم ويأخذون موقع البطل في رسوماتهم ... فالطفل يُمثل موقفاً رمزياً ليس بالنسبة لي فقط ... بل بالنسبة لحالة جماعية تعيش مثلي وأعيش مثلها. .. قدمته للقراء واسميته حنظلة كرمز للمرارة، في البداية قدمته كطفل فلسطيني لكنه مع تطور وعيه أصبح له أفق قومي ثم أفق كوني إنساني
أما عن سبب إدارة ظهره للقراء فتلك قصة تُروى: في المراحل الأولى رسمتُه ملتقياً وجهاً لوجه مع الناس، وكان يحمل "الكلاشنكوف" وكان أيضاً دائم الحركة وفاعلاً وله دور حقيقي: يناقش باللغة العربية والإنجليزية، بل أكثر من ذلك فقد كان يلعب "الكاراتيه" .. يغني الزجل ويصرخ ويؤذن ويهمس ويبشر بالثورة.
وفي بعض الحالات النادرة، وأثناء انتفاضة الضفة الغربية، كان يحمل الحجارة ويرجم بها الأعداء، وأثناء خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت كان يقبّل يد هذه المدينة الجريحة مثلما كان يقدم الزهور لها. .
كنت أحرض الناس .. بعفوية الطفل الذي عقد يديه خلف ظهره ، ولكن بعد حرب أكتوبر 1973 " كتفته" باكراً لأن المنطقة ستشهد عملية تطويع وتطبيع مبكرة قبل رحلة " السادات " ... من هنا كان التعبير العفوي لتكتيف الطفل هو رفضه وعدم استعداده للمشاركة في هذه الحلول ، وقد يعطى تفسيراً أن لهذا الطفل موقفاً سلبياً ينفي عنه دور الإيجابية، لكنني أقول: إنه عندما يرصد تحركات كل أعداء الأمة، ويكشف كافة المؤامرات التي تحاك ضدها، يبين كم لهذا الطفل من إسهامات إيجابية في الموقف ضد المؤامرة ... وهذا هو المعنى الإيجابي. ..أريده مقاتلاً ، مناضلاً و.. حقيقة الطفل أنه منحازٌ للفقراء، لأنني أحمل موقفاً طبقياً، لذلك تأتي رسومي على هذا النحو ، والمهم رسم الحالات والوقائع وليس رسم الرؤساء والزعماء.
إن"حنظلة"شاهد العصر الذي لايموت.. الشاهد الذي دخل الحياة عنوة ولن يغادرها أبداً .. إنه الشاهد الأسطورة ، وهذه هي الشخصية غير القابلة للموت ، ولدت لتحيا ، وتحدت لتستمر ، هذا المخلوق الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي ، بالتأكيد ، وربما لا أبالغ إذا قلت أني قد أستمر به بعد موتي ) .
هذا هو فهم ناجي العلي لـ :"حنظلة " ودوره في الأحداث من خلال رسوماته فــ "حنظلة " الذي انطلق حاملاً " كلاشينكوفاً" ثم عقد يديه مديراً ظهره مابعد عام 1973 ، هو الوجه الأساسي لناجي العلي في قراءته السياسية للواقع العربي ، وفي ترصده لهذا الواقع والغعلان عنه ، ولربما تسنت لــ"حنظلة " فرصتان اثنتان كان خلالهما الحديث اليومي للشارع العربي و" باروميتر" سياسة الفوق العربي . وهما الخطوة الأوضح التي قادها " انور السادات " باتجاه إسرائيل والصلح معها وفق اتفاقيات كامب ديفيد حيث أخذ "حنظلة " على عاتقه الوقوف بوجه هذا الماسر السياسي ، والخطوة الثانية : هي دخول المفاوض الفلسطيني حلبة الصلح مع " إسرائيل والتراجع عن برنامج التحرير" ... وعلى هذا المفترق أحس "حنظلة " واحد بقادر على المواجهة ، فظهرت في لوحات ناجي العلي روؤس متعددة لـ "حنظلة "وظهرت في الرسومات المتأخرة لناجي العلي علامات النبؤة بحتمية الرصاصة الغادرة ، فأطلق "حنظلة " ليصرخ معلناً صريحاً بأن كاتم الصوت يقترب من رأسه المدور ولو تمعنا جيداً في "حنظلة " : هذا الثابت المتحرك في لوحات ناجي العلي ، هذه الشخصية المعبرة في معظم رسوم ناجي العلي عن أشد المواقف حراجة بجرأة منقطعة النظير عبر الحركة والصراخ والتعليق الساخر المتكامل مع شخصيات اللوحة وطبيعة الحدث ومفارقاته ، لوجدنا أنها تعني أيضاً الطفل العربي المطحون والمصادر الطفولة بفعل الفقر والحرمان والجهل والإحباط والمرض والشقاء .. إن "حنظلة " هو الجيل القادم بكل ما أورثناه إياه من عناء وهزائم وتخلف ... إنه ضمير هذه الأمة الحي وصوت البراءة الطفولية الذي لا يهادن ، بل يعطى الأشياء ألوانها ومسمياتها الحقيقية فلا مكان للمجاملة – وعن سابق وعي وإدراك - فالأبيض أبيض والأسود اسود ، يقول للعميل : أنت عميل ، وللمنحرف : أنت منحرف ، وللانتهازي : أنت انتهازي ، وللمستغل " بكسر الغين " : أنت مستغل .. هكذا وبدون مقدمات وبلا وجل .. تماماً مثلما يعبر عن حبه وتلاحمه مع الوطني والمخلص والشريف عبر الحركة أو الكلمة ... فهو طفل يقاوم مع الأطفال الفلسطينين بالحجارة ، وهو المعبر عن خبه للبنان ومصر في العديد من اللوحات ، وهو الجالس باطمئنان على قدم " الرجل الطيب" بينما الأخير يخط لوحة بسكين كتب عليها : " ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيا " وهو الراكض بلهفة ماداً ذراعيه عندما يشاهد تلك تلك القبضة الرافعة لعلم فلسطين تشق الأرض لترتفع بعنفوان .. تماماً كما هو ذلك المحتج الرافض والمهاجم بريشته التي تشبه السيف " الميكروفونات " متعددة الأشكال والأحجام ، صارخاً بعبارة خالدة " ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة
وفي بعض الحالات النادرة، وأثناء انتفاضة الضفة الغربية، كان يحمل الحجارة ويرجم بها الأعداء، وأثناء خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت كان يقبّل يد هذه المدينة الجريحة مثلما كان يقدم الزهور لها. .
كنت أحرض الناس .. بعفوية الطفل الذي عقد يديه خلف ظهره ، ولكن بعد حرب أكتوبر 1973 " كتفته" باكراً لأن المنطقة ستشهد عملية تطويع وتطبيع مبكرة قبل رحلة " السادات " ... من هنا كان التعبير العفوي لتكتيف الطفل هو رفضه وعدم استعداده للمشاركة في هذه الحلول ، وقد يعطى تفسيراً أن لهذا الطفل موقفاً سلبياً ينفي عنه دور الإيجابية، لكنني أقول: إنه عندما يرصد تحركات كل أعداء الأمة، ويكشف كافة المؤامرات التي تحاك ضدها، يبين كم لهذا الطفل من إسهامات إيجابية في الموقف ضد المؤامرة ... وهذا هو المعنى الإيجابي. ..أريده مقاتلاً ، مناضلاً و.. حقيقة الطفل أنه منحازٌ للفقراء، لأنني أحمل موقفاً طبقياً، لذلك تأتي رسومي على هذا النحو ، والمهم رسم الحالات والوقائع وليس رسم الرؤساء والزعماء.
إن"حنظلة"شاهد العصر الذي لايموت.. الشاهد الذي دخل الحياة عنوة ولن يغادرها أبداً .. إنه الشاهد الأسطورة ، وهذه هي الشخصية غير القابلة للموت ، ولدت لتحيا ، وتحدت لتستمر ، هذا المخلوق الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي ، بالتأكيد ، وربما لا أبالغ إذا قلت أني قد أستمر به بعد موتي ) .
هذا هو فهم ناجي العلي لـ :"حنظلة " ودوره في الأحداث من خلال رسوماته فــ "حنظلة " الذي انطلق حاملاً " كلاشينكوفاً" ثم عقد يديه مديراً ظهره مابعد عام 1973 ، هو الوجه الأساسي لناجي العلي في قراءته السياسية للواقع العربي ، وفي ترصده لهذا الواقع والغعلان عنه ، ولربما تسنت لــ"حنظلة " فرصتان اثنتان كان خلالهما الحديث اليومي للشارع العربي و" باروميتر" سياسة الفوق العربي . وهما الخطوة الأوضح التي قادها " انور السادات " باتجاه إسرائيل والصلح معها وفق اتفاقيات كامب ديفيد حيث أخذ "حنظلة " على عاتقه الوقوف بوجه هذا الماسر السياسي ، والخطوة الثانية : هي دخول المفاوض الفلسطيني حلبة الصلح مع " إسرائيل والتراجع عن برنامج التحرير" ... وعلى هذا المفترق أحس "حنظلة " واحد بقادر على المواجهة ، فظهرت في لوحات ناجي العلي روؤس متعددة لـ "حنظلة "وظهرت في الرسومات المتأخرة لناجي العلي علامات النبؤة بحتمية الرصاصة الغادرة ، فأطلق "حنظلة " ليصرخ معلناً صريحاً بأن كاتم الصوت يقترب من رأسه المدور ولو تمعنا جيداً في "حنظلة " : هذا الثابت المتحرك في لوحات ناجي العلي ، هذه الشخصية المعبرة في معظم رسوم ناجي العلي عن أشد المواقف حراجة بجرأة منقطعة النظير عبر الحركة والصراخ والتعليق الساخر المتكامل مع شخصيات اللوحة وطبيعة الحدث ومفارقاته ، لوجدنا أنها تعني أيضاً الطفل العربي المطحون والمصادر الطفولة بفعل الفقر والحرمان والجهل والإحباط والمرض والشقاء .. إن "حنظلة " هو الجيل القادم بكل ما أورثناه إياه من عناء وهزائم وتخلف ... إنه ضمير هذه الأمة الحي وصوت البراءة الطفولية الذي لا يهادن ، بل يعطى الأشياء ألوانها ومسمياتها الحقيقية فلا مكان للمجاملة – وعن سابق وعي وإدراك - فالأبيض أبيض والأسود اسود ، يقول للعميل : أنت عميل ، وللمنحرف : أنت منحرف ، وللانتهازي : أنت انتهازي ، وللمستغل " بكسر الغين " : أنت مستغل .. هكذا وبدون مقدمات وبلا وجل .. تماماً مثلما يعبر عن حبه وتلاحمه مع الوطني والمخلص والشريف عبر الحركة أو الكلمة ... فهو طفل يقاوم مع الأطفال الفلسطينين بالحجارة ، وهو المعبر عن خبه للبنان ومصر في العديد من اللوحات ، وهو الجالس باطمئنان على قدم " الرجل الطيب" بينما الأخير يخط لوحة بسكين كتب عليها : " ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيا " وهو الراكض بلهفة ماداً ذراعيه عندما يشاهد تلك تلك القبضة الرافعة لعلم فلسطين تشق الأرض لترتفع بعنفوان .. تماماً كما هو ذلك المحتج الرافض والمهاجم بريشته التي تشبه السيف " الميكروفونات " متعددة الأشكال والأحجام ، صارخاً بعبارة خالدة " ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة
ناجي الانسان

الرسم بالنسبه لي مهنه ووظيفه وهوايه ورغم انني اعمل رسما منذ عشرين سنه الا انني لم اشعر ابدا بالرضا عن عملي اشعر بالعجز عن توظيف هذه اللغه التعبيريه في نفل همي لان همي كبير والرسم هو الذي بحقق لي توازني الداخلي وهوعزائي ولكنه ايضا يشكل لي عذابا واحيانا اقول ان هذا الكاريكاتور الذي ارسمه يجعل حظي افضل من غيري لانه يتيح لي امكانيه تنفيس همي وان الاخرين قد يموتون كمدا وقهرا من ذلك الهم الذي يجثم على قلوبهم وينفث سمه اليومي فيهم انا اعرف ان الرسم يعزيني
الجمعة، تشرين الثاني ٢١، ٢٠٠٨
الثلاثاء، تشرين الثاني ١٨، ٢٠٠٨
هذا الرجل الاسمر
هذا الرجل الأسمر، القاطن في البلدة القديمة بالقدس، الموروث أباً عن جد فكرة التزاوج بين الروح والمكان، المتألق صبح مساء مع آذان المسجد الأقصى المبارك، محمولاً على خطوات حافية في شارع الآلام، يمشي رافضاً أن يتحول إلى صمت على جدارية لا تنطق عن صرخةٍ تشبه الصلاة...علي جدة الذي قضى سبعة عشر عاماً خلف قضبان سجون الاحتلال، تجتمع الرحلة في كوشان ميلاده: ولد في البلدة القديمة بجوار الحرم القدسي الشريف، والده أفريقي جاء إلى فلسطين مع قوافل المسلمين لأداء مناسك الحج وللدفاع عن الأماكن المقدسة من طمع الطامعين، زوجته من عكا ساهمت في تحريك البحر في جسده وإعلاء نبرة الموج العالية في صوته...هذا الرجل الذي عذبه الليل الطويل في المعتقلات، ظل إلى جوار بيت المقدس مقتنعاً أن من حقه أن يدافع عن جدارة الآية في حماية نبوءتها، وعن ظلال الفقراء عندما يصبح المكان ساخناً كرغيف خبز في الصباح...لقد ورث من السجن ثقافة الملح وتعاليم القمر وهو يمد أصابعه الفضية يصافح السجناء متمرداً على التباطؤ بين النور والظلام في دوران زمنٍ من حديدٍ ونسيان...لكي تعرف علاقة الأسير بالقمر، يتذكر علي جدة ما قاله صديقه الأسير المحرر ناصر عطية عندما طلب من السجان في ذلك المساء أن يبقيه خمس دقائق اضافية في الساحة لكي يرى ذلك القمر الذي حرم من رؤيته ثلاث سنوات...خمس دقائق... وجه القمر... وجه الجميلات، الربيع المنتشي في السحاب، اللقاءات الطفولية في شارع المدارس... النساء المستحمات بالورد وأعواد العنبر، البلد المسكونة في القلب أغنية وأحلاماً... كل هذا لم يفهمه السجان في تلك اللحظة التي صار فيها القمر وطناً خاصاً للأسير وحده...علي جدة المريض الآن... لم يعد قادراً أن يمارس نشاطه الصحفي، وأن يرافق الزوار والقادمين إلى فلسطين ليشرح لهم بلغاته المتعددة التي يتقنها أن البراهين هنا تضجر الحقائق، وأن عليه أن يبذل جهداً كبيراً في الدفاع عن الحياة في وجه من جعلها عبئاً على الأحياء...يقول للسياح: هذه أرض وليست مزار، هذه زيتونة وليست أيقونة، هذا رباط المنصوري وباب العمود وحي الواد وليست جسراً بين منفى وأرضٍ متخيلة في عقل حاخام.يقرأ الحجاب على ولده محمد، متوتراً أمام التحولات التي شطبت النقوش عن صفحات الذاكرة... يستشعر التهديد للهوية والوجود، ينادي اللغة كي تتخلص من حروف العلة وتمارس شهوتها في تجويد غضب البؤساء...علي جدة المريض المسيج بالأسئلة والقلق والمستوطنات... العابر قسراً من باب إلى باب، ومن حارة إلى حارة، تستفزه اللافتات العبرية التي مسحت أسماء الحاضرين أمواتاً وأحياءً.... المفردات التي غيرت أسماء الأشجار، والأناشيد التي لا تمت بصلة للطيور...يقرأ في الحجاب التوقعات في غدٍ لا يختاره، وفي نوم لا يملكه سوى السجان أو حمى الوجع المستعجل لوداع القدس ساعة الغروب، يناور بين موت جميل في الحياة وموت أجمل في القدس ليشتبك بين مفاوضات تقود إلى حديقة، ومفاوضات تقود إلى جنازة... وفي كلتا الحالتين يعبر بين الفرائض الخمس على أرض عالية كالسماء.علي جدة يحفظ أصوات القتلى، يعرف رتب الجلادين وحيرتهم في إبداع خيال حربي كي يظلوا منتصرين على البلاغة في صمت الضحايا...هذا الأسمر لم تنته صلاحيته بعد... مصراً أن يتكلم ويأخذ شوطاً واسعاً في التوتر، متيقناً أنه كلما علا صوت فلسطين في القدس كلما استضافت الصلاة مزيداً من الأنبياء لتعويض غياب الحضور...يستعيد على جدة الرعشات التي هزته ومزقته في تلك الزنازين: حضور للموت، عذوبة الحياة، حنين يوجع السجانين، حلولٌ مفاجئ للمطر والمفاجآت، اختلاط الوقت بين الثابت والمتحول في الصراع على الحرية...علي جدة لم تنته صلاحيته بعد... القدس تعطيه العافية والشبق إلى التحليق في السماء، الماء في جسده يبكي والغيم والهواء، يفاوض الصيف كي يؤجل رحيله في الشتاء، ويفاوض البعيد كي تصحو الكلمات....في حي الأفارقة رجل أسمر لم يعقد هدنة بين شارعين، ولم يلتزم بقانون التقاعد لأنه كلما نظر إلى اليمين وجد شهيداً، وكلما نظر إلى اليسار وجد شهيداً يطل من شرفة الذاكرة.لا يطلب سوى أن يمشي بلا غموض، أن لا يتوه في الجغرافيا، حياته ليست له، حياته ليست معه، أسماء كثيرة تدق جسده بالفولاذ، يكره السكينة كما يكره السجن.علي جدة لم تنته صلاحيته بعد... لا زال في حي المجاورين في القدس، رجل أسمر يحاول أن يعيد بناء ما انكسر، وأن يقذف الليل من صدره، يرفض أن يوقع على وثيقة تقول أن حياته صارت مرهونة لحسن نوايا راحيل، كي لا يعيد إنتاج الموت الذي جربه سبعة عشر عاماً هناك في المعتقلات.يقول من حقي أن أحلم، ومن حقي أن أكون حراً، أن أتمادى في الرجاء والغضب والجمال والفرح، وأن لا أقع وعياً وفكراً في تابوت المجزرة، كل الأشياء لها أسرار سوى القدس، أسرارها معروفة كروحي، منفتحة على الوضوح الذي لا يحتاج إلى ديباجة، لها مكان واحد وتاريخ واحد وجسرٌ واحد، هي المتعددة في واحد، لهذا أرفض الموت في مكانين، أو أن يؤلفني كاتب يهوى النهايات المفتوحة...علي جدة يفك طلاسم الحجاب... الضمير أقوى من السياسة، الإيمان بالحرية تسبق المفاوضات، اسمي الرباعي ومنديل أمي قبل معاليه أدوميم وجفعات زئيف، لهذا لا حاضر إلا في الماضي، ولم آت إلى الغد من فراغ، بل من آية ونطفة وإيقاع امرأة في خان الزيت.......
الجمعة، تشرين الأول ٣١، ٢٠٠٨
قدر
ذلك القدر بكت عيناي ذات ليلة على حب باعه القدر ..
وسالت قلبي يوما عن حبيب غدر همست شفتاي همسات وهي مبتلة بماء المطر ..
وصرخ القلب محطما من لعنة القدر غفت عيناي ذات ليلة
وقام قلبي بمهمة السهر لعله دق الباب
واتى القمر انا نادم على حب ضاع بين صرخات الزمن
لكننا نصون من نحب
كي لا يكون مصير العيون الدموع
ويموت القلب !!
ويصبح حجر
الخميس، تشرين الأول ٣٠، ٢٠٠٨
نظرة
أول نظرة هي الدقيقة الفاصلة بين نشوة الحياة ويقظتها.
هي الشعلة الأولى التي تنير خلايا النفس.
هي اول رنة سحرية على أول وتر من قيثارة القلب البشري.
هي اونة قصيرة تعيد على مسمع النفس أخبار الأيام الغابرة،
وتكشف لبصرها اعمال الليلي،
وتبين لبصيرتها اعمال الوجدان في هذا العالم،
وتبيح سر الخلود في العالم الاتي
اخر المشاهد
حين يفاجئنا الموت لا نتذكر الا الوجوة السمحة التي منحت لنا القلب والروح والجسد بسخاء وغضت الطرف عن الحماقات الصغيرة التي لا تغير كثيرا في نظام الاشياء.الايام وحدها شاهدنا وفرصتنا لضرب اجمل موعد مع الحياة.قولي احبك ما الذي يمنع قلبا من ان يهتز لدمه.
الأربعاء، تشرين الأول ٢٩، ٢٠٠٨
النجاح
النجاح كما الفشل....
اخنبار جيد لمن حولك....
للذي سيتقرب منك ليسرق ضوءك..
والذي سيعاديك لأن ضوءك كشف عيوبه...
, والذي حين فشل في أن ينجح....
نذرحياته......
لاثبات عدم شرعية نجاحك
......................
جملة معترضة
هكذا انتهى بنا المطاف
فبعد ان كنا ننتظر يوم اللقاء كي نحتفل
بــــ عيد للحب
اصبحنا ننتظر عيد الحب ....
لنلتقى
...................................................
اخاف عليك مني فأنا موشوم بالجرح موشوم بالحزن موشوم بالانكسارات اخاف عليك
مني فأنا اعجن الحروف بالدمع واحرق الذكرى كالخبز وأسرد بصوت الجرح تفاصيل
الحكايات.......
لا للرجوع المعكر بالنوايا
لم أعد إليك لأستحضر معك محطات الياسمين في ذاكرة الأحلام لم أعُد لأشحذ العواطف الموسمية وضمادات تمتص أحزان جبيني ليس بمبتغاي التذاكي عليك لابتزاز قلمك لعلني أحظى ببضعة كلمات من على هوامش خياناتك تنثرينها على عجل وتطوينها بالأقاصيص الباردة هو... أعادني إليك وربما هو الذي دفعني إلى ضعفي فجعلني أمسك القلم لأرسم ملامح وجهك هو... هو زخ المطر في لجاج الليل.... بعث الحنين يلفني من كل صوب ليغرقني في شجن عميق لا يعرف له قرار... إنه الشتاء... يختلف عن باقي المواعيد... تحت سقفه أعود لألتقي الأحبة... هكذا أنا... في الشتاء أستذكر كل الذين عمروا في قلبي وطناً وتركوه ليعودوا بعد حين مع رفوف الطيور المهاجرة يعلقون على جدرانه غصن ريحان... ثم يكسبون الهديل مودعين أستذكرهم في مواسم حكايا الغمام ونثر القُبل فوق خدود الجبال وشفاه المدن وسلاسل القيد مواسم تدفق الحياة في أرحام الوديان كل الناس... يموتون مرة واحدة وأنا... كلما عدت إليك تقتلينني مرة أخرى يا امرأة.... أزلت الحصار يوماً وأطعمتني فُتات الحب... فحبوتُ إلى قدميك... راكعاً، حامداً... شكورا حطمت أسوار قلعتي وأحرقت مراكب عودتي... واقتلعتني من بين ذراعيك فسقطتُ... عارياً... بارداً... مخموراً... حافياً
حوار مع الصمت
الصمت معروف بالسكون والهدوء ولا تسمع له صوتا ، ولكن إن تكلم وصرخ بأعلى الأصوات ماذا عساه يقول ؟ أجريت مقابلة خيالية مع الصمت وسألت هذه الأسئلة : أسمك الكامل ؟ الصمت أبن السكوت ولو رأى ظالم أو مظلوم . عمرك؟ عمر تحمله الأجيال لا ينقص ولا يزيد . هل أنت متزوج ؟ تزوجت البشر وورثت ورائهم أطفال وتعذبت أكثر . لما أنت معذب ؟ لا أدري . السؤال لما أنت معذب ؟ أعذرني فأنا الصمت ولا أستطيع أن أبوح لك . ما هو لون بشرتك ؟ كان لون بشرتي أبيض منير والآن أصبح في النهار أبيض وفي الليل أسود . لما تغير لونك وأصبح في الليل أسود ؟ لا أدري . لما لونك تغير ؟ أعذرني فأنا الصمت ولا أستطيع أن أبوح لك من صديقك ومن عدوك ؟ صديقي الهدوء والسكينة وعدوي الصخب والهزيمة وأين تلتقي بالصديق وأين تلتقي بالعدو ؟ ألتقي بالصديق في بيوت الله وفي قيام الليل بالأصح في عبادة الله فهم ساكنين عليهم السكينة والوقار أما العدو فألتقي به في المقاهي والكورنيشات مع تجمعات الشباب والشابات . لما لا تتكلم وتبوح بهمك للبشر لعلهم يرأفوا بحالك ؟ الصمت لا يتكلم ولكن سأغير مجرى التاريخ وأتكلم الآن ليس لأجلي ولكن لأجل من بعدي. تكلم فلك الحوار مفتوح أنا الصمت أرى الظالم ولا أستطيع أن أنصفه أنا الصمت أرى المظاليم وليس المظلوم فقط ولا أستطيع أن أعينهم أنا الصمت يحبوني لأني أخرس لا أتكلم وأغطي عن بلواهم أنا الصمت الجبان أنا الصمت الخوان أنا الصمت الولهان للعصيان أنا الصمت أرى التعذيب في كل مكان ولا أستطيع أن أساعد أو أجادل أنا الصمت أرى النهب والسرقة أمام أعيني ولا أستطيع أن أتكلم وأخبرهم أرى أطفال يذبحون ولا أتكلم أرى نساء تغتصب ولا أتكلم أرى شيوخ تعذب وتقتل ولا أتكلم أرى بأعيني كل المشكلات ولا أتفوه بأي كلمه من الكلمات ولكني تكلمت الآن لأني لم أعد لوحدي ما يسمى بالصمت فأصبحت الأمة العربية بأكملها تُسمى بالصمت وأخذت مني كل صفاتي
باولو كويلو
من انت
1- مــــن انـــــــت ...؟؟
2-باقة ورد لمن تهديها ...؟؟
3- باقة شوك لمن تهديها ...؟؟
4- اسوأ خبر سمعته...؟؟
5- شخص لاترفض له طلبا ..؟؟
6- مـــــن يطـــــربك ...؟؟
7- ماهي التجربه التي تتمنى تكرارها ...؟؟
8- من هو توأم روحك ...؟؟ 9
- ماهو اكثر شئ تخشاه...؟؟
10- مالذي يشعرك بأكثر قدر من الحرج...؟؟
11- نزار شاعر المرأه.... وانت شاعر من ...؟؟
12- حمامة زاجل استقرت على نافذتك تحمل رسالة من مجهول فممن تتمنى ان تكون...؟؟
13- جريمه تتمنى ارتكابها...؟؟ ولماذا؟
14- قطعة فحم صغيرة وجدار نظيف ماذا سترسم عليه ,,وماذا ستكتب تحت الصورة...؟؟
ظاهرة الهجرة
الهجرة ظاهرة كونية وهي إحدى سنن الحياة والصراع من اجل البقاء. وهي قديمة قدم الإنسان علي هذه الأرض ولا يهاجر الإنسان فقط، بل سمك السلمون والنحل والطيور والفراشات.إنها قانون وجودي.إن هجرة البشر وسمك السلمون والنحل والطيور والفراشات كلها تخضع لقوانين مثل الطفو في الفيزياء، والانحلال والتفاعل في الكيمياء،والنسبية في الكون، والكوانتوم في ميكانيكا الكم. فالماء يتحرك حتى يحدث السواء في الارتفاع. وبرادة الحديد تنجذب حول القطب المغناطيسي تحت قانون الاستقطاب. ولكن هجرة الإنسان غير هجرة السمك والنحل والطيور فهي حركة ثقافية.إن الناس لا يهاجرون إلى الصحراء، ولا يهاجرون إلى دول يحكمها الظالمون والمتجبرون، ولا يهاجرون إلى بلدان فقيرة. ولكنهم يهاجرون إلى حيث العمران والخير والغنى، ويهاجرون إلى حيث الأمان والعدل والحرية، فرارا من الظلم والاضطهاد بكل صوره الفكرية والنفسية والسياسية والاقتصادية.وكذلك يهاجر الناس عندما يبتلون بطاعون الحزب الواحد وعندما يعيشون في وطن تحول إلى سفاري تسرح فيها الضواري، ليس فيها أية ضمانة لأي شيء، في أي مكان وزمان ولو لقطة.و يرحل البدو عندما تضن الأرض بخيراتها. وتطير الطيور حيث الحب والدفء.ويفر البشر إلى بلاد الحرية والى مجتمعات ينعم فيها الإنسان بالضمانات من كل لون ضد المرض والشيخوخة والبطالة وينام قرير العين بدون خوف من أباطرة الأمن ورجال المخابرات.ويهاجر الشبان الطموحون للتحصيل المعرفي إلى حيث الإنتاج المعرفي ويلجأ المال حيث الأمان والاستقرار السياسي.يرى الفيلسوف الألماني (ايمانويل كانت)في كتابه (نحو السلام الدائم) أن الهجرات كانت تأريخا للاضطهاد السياسي.فكان الاضطهاد في طرف منه خيرا في انتشار الإنسان في الأرض.فمع كل اضطهاد تنشق مجموعة منه لتعمر بقية الأرض. وهكذا عمرت الأرض بالإنسان بآلية الألم. ولم يحض القرآن على الهجرة من فراغ. «إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلا». إن التأمل الكوني مفيد ودراسة التاريخ وفهمه يسعفنا في فهم الحاضر والواقع التاريخي الراهن لكي نخرج من نفق التشاؤم والتفاؤل.وحسب المؤرخ البريطاني الحجة (توينبي) في كتابه (مختصر دراسة التاريخ) فالهجرة صيرورة تنطبق أيضا على الأنبياء والمعتقدات من خلال قانون الاعتزال والعودة. ويخبرنا التاريخ أن بوذا هرب من نيبال إلى الصين فانتشرت دعوته.وهجرة حواريي المسيح قلبت مصير روما.ومن هروب علماء القسطنطينية بعد اجتياح العثمانيين القسطنطينية زرعت بذور النهضة الأوربية. يجب أن نغادر حينما يتحول الوطن إلى سجن.لان الفتنة أشد من القتل، والظلم يفسد الشيم، والاستبداد يحول الإنسان إلى كائن مسخ يتقن الكذب والتمثيل بأفضل من القرود. وتحت كلمة الأمن نشر الرعب، وجعل للأمن تسعة عشر جهاز أمن كل يغتصب المواطن بطريقته. وتحت دعوى الحرية قتلت الحريات وأسس الاستبداد بأشجار تنبت في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين. وفي سيرة الأنبياء والصالحين تجارب غنية بأحداثها ، زاخرة بدلالاتها ، متنوعة بمعطياتها وحتى لا نخرج عن موضوع الهجرة نذكر إبراهيم عليه السلام وقد ترك بلاد الرافدين ووفرة المياه وخضرة النيل ليأوي إلى واد غير ذي زرع عند بيته المحرم.ترك كل ذلك خلف ظهره ليأمن على ذريته في ارض غير ذي زرع، لأن أعظم زرع هو الإنسان في مناخ الحرية.ومع الديكتاتورية لا أمان ولا ضمان لأي شيء .وهاجر فتية أهل الكهف فرارا من الاضطهاد السياسي ومعهم كلبهم،وفر موسى عليه السلام بدوره من جو الحضارة الفرعونية المقيت التي اعتاد أهلها أكل البصل والثوم مع الاهانة والإذلال إلى صحراء مدين ليتزوج هناك ويعيش، ولم يرجع إلى مصر إلا برسالة، ولم يكن له أن يعيش قط في بلد يرفع القبور لأشخاص فانين على هيئة أهرامات تناطح السحاب في مناخ ميت مميت من الديكتاتورية. ويخبرنا التاريخ أن أكبر الهجرات جاءت بأفضل النتائج فمع طوفان نوح تطهرت الأرض. ومع هجرة كولومبس تقرر مصير الغرب وانقلبت محاور التاريخ وانتقلت الحضارة من المتوسط إلى الأطلنطي. وأصبح الغرب يملك جميع مفاتيح التجارة الدولية بين القارات ويملك ثلاثة أخماس الكرة الأرضية، وأربعة أنهار من كل ستة أنهار، وخمسة فدادين، من كل سبعة فدادين صالحة للزراعة، وثمانية قروش، من كل تسعة قروش ونصف حسب (الصادق النيهوم) في كتابه (محنة ثقافة مزورة) . وانتشرت لغة ريتشارد قلب الأسد لتصبح اللغة العالمية، وبُني لأحفاده بيت على ظهر القمر. الهجرة ليست لكل الناس ولا يمكن ولو اشتهوها. ولا ينجح في الولوج إليها كل من فر حتى يلج الجمل في سم الخياط.ونحن نعرف اليوم من يهاجر في العادة رغبة هم زبدة القوم وأكثرهم فعالية فيتبخرون إلى سماء الغرب مثل الماء ويبقى في الأسفل مثل طحل القهوة من كتب عليه الشقاء والبلاء والغباء.وحسب الكاتب خالص جلبي «الهجرة ثلاثة أنواع: من جمهوريات الخوف والبطالة. وبالانسحاب الاجتماعي. أو بالانتحار بكاسيتات الوعاظ الجدد. ولو فتحت السفارة الكندية أو الأسترالية أبوابها في عاصمة عربية بدون قيود لهرع إليها الشباب في طوابير كجراد منتشر مهطعين إلى الداعي يقولون هذا يوم سعيد. ومن قفز فنجح في الوصول إلى جنة المهجر لم يرجع لبلده إلا زائرا يتمتع بلحظات السعادة مرتين: على متن الطائرة (قبل دخول) الوطن و(بعد الخروج) منه بعد أن يكتوي أياما في جحيمه. وإذا احتاج إلى إنجاز أمر دار في حلقات البيروقراطية مثل الحمار في الرحى.ويكون مثله مثل من غادر الجنة إلى جهنم. واكتوى بالنيران بعد أن ودع الجنة ورضوانا».يقول المثل الشركسي: من يخسر وطنه يخسر كل شيء. حتى يجد وطنا جديدا لن يكون وطنا. ويقول أيضا «أن من هاجر واحتك بالحضارات الأخرى يصل إلى وضع لا يحسد عليه، فلم يعد الشرق يعجبه ولا الغرب يسعده، فهو نفسيا في الأرض التي لا اسم لها.والهجرة قرار مصيري، لكنه يبقى معاناة أفضل من المعاناة في جمهوريات تجمدت في مربعات الخوف والبطالة، وتوقف الزمن فيها عند كافور الإخشيدي. وعلى من يتخذ قرار الهجرة أن يتذكر ثلاثة أمور: انه قرار لا يتعلق به وحده بل ذريته من بعده. ثانياً انه قد يكون هجرة بغير عودة. وثالثا ليتذكر قول الفيلسوف ديكارت أن من يكثر التنقل يصبح غريبا في بلده».إن الهجرة إلى الغرب تحولت إلى نعمة الانفكاك في الزمن من العبودية في ظل الانظمة الاستبدادية بعد أن تحول المواطنون إلى أقنان.«ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله». ويرى الدكتور خالص جلبي في آية الهجرة بعدان سعة بالتحرر من ضيق الأرض والرزق والعقيدة إلى رحابة الأرض وسعة الرزق والتسامح الديني. وهي قوة تجبر المجرمين وترغم أنوفهم بتغيير مسلكهم تجاه شعوبهم من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فحركة الهجرة تعتبر بذلك نواة التغيير غير المباشرة والمعكوسة ضد أماكن اضطهاد الناس فهي ضرورية سواء طلبها الناس أو فروا إليها.ولم يختار المسلمون الهجرة مبتدأ لتأريخهم عن فراغ. والهجرة النبوية حدث أكبر من أن تعلق عليه سورة واحدة فالهجرة إيمان بالمستقبل وثقة بالغيب، وهي فكرة لا رحلة، وهي ليست تخلصا من فتنة بل لإقامة مجتمع آمن. ولن نغادر حركة الهجرة قبل أن نستمد منها تعاليم قد تعيننا على فهم وتفسير تاريخ البشرية وتاريخنا على وجه الخصوص..إن أي حدث تاريخي إنما يجيء تعبيرا عن إرادة الله التي تصوغه من خلال إرادة الإنسان.ولا يمكن دراسة تاريخ الكون وتاريخ البشرية والطبيعة والأحياء إلا من هذا المنطلق.إن الفعل الإلهي يتخذ أشكالا ثلاثة لخلق الحدث وصياغته كما يرى المؤرخ الدكتور عماد الدين خليل، أولها مباشرة الفعل التاريخي والشكل الثاني يتم عن طريق السببية التاريخية وأما الشكل الثالث للفعل الإلهي فيجيء عن طريق الحرية الإنسانية ذاتها، والتي هي في مداها البعيد جزء من إرادة الله في خلق الأفعال والأحداث.إن معظم مذاهب التفسير التاريخي قدمت معطياتها متخطية الإجابة عن السؤال المهم: ماهي العلاقة بين الله وبين الطبيعة بما فيها القوى المادية والإنسان بما انه مادة وروح في صنع التاريخ وإقامة الحضارات؟ سواء كان التفسير السحري (الميتافيزيقي) للتاريخ الذي تطور وعبر عن نفسه بالتفسير اللاهوتي الذي ساد تفكير مثقفي العصور الوسطى الأوربية أو التفسير الفردي البطولي للتاريخ أو التفسيرات الطبيعية التي بلغت أقصى حدتها بالمادية التاريخية.والواقع أن التفسير الحضاري تقدم خطوات تتسم إلى حد ما بالاتزان والتعقل والموضوعية والشمول الذي يستند إلى نظرة كلية وإدراك عميق لمقومات الحدث التاريخي.صحيح أنهم أعلنوا أن الحدث التاريخي لا تصنعه قوة واحدة..لكنهم لم ينجوا من الوقوع في أسر المذهبية المحدودة، والنظرة الذاتية،واضطراب التجربة النفسية في عملية الاستشراف والاستقراء التاريخي، الأمر الذي أدى إلى تأرجح مواقع رؤيا هم، والوقوع بالتالي في كثير من الأخطاء، ليس هذا بطبيعة الحال مجال سردها وتحليلها. وفلسفة القرآن لقانون الهجرة محددة وواضحة وهي إما إلى مجتمع لا استضعاف فيه وإما بناء مجتمع لا أثر للاستضعاف فيه. ولما كان الحرمان الذي تعاني منه شعوب دول منابع الهجرة من حقوقها وما تتعرض له من تعسف وظلم وقهر من قوى الاستبداد والطغيان هو احد أهم أسباب الهجرة إذن يتعين علي الدول الغربية المستاءة من تنامي ظاهرة الهجرة أن تعمل كل ما بوسعها لتطوير تلك الدول ودعم توجهات إطلاق الحريات وتداول السلطة بالتوازي مع تحسين الأوضاع الاقتصادية فيها، لاسيما أن بمقدورها كقوى سياسية واقتصادية كبرى الضغط والمساعدة علي حد سواء هذا إن لم نقل إنها وراء تلك الأنظمة وإنها هي المسببة لتلك الظروف ، وإلا فطالما بقيت أكثرية بلدان الكرة الأرضية تحيا حياة دون خط الفقر فسيظل زخم الهجرة متواصلا حتي لو أحيطت أوروبا بأسوار شاهقة. وقف جحا يوما بين أصحابه وقال: أنا جاهز بكل الشروط للزواج من ابنة السلطان، قالوا حسنا يا جحا وما الذي يمنعك من الزواج؟ قال بقي شرط واحد لم يكتمل قالوا: وما هو؟ قال أن ترضى ابنة السلطان الزواج بي.
كيف تهاجر الطيور بحثا عن الدفىء
وتترك اطفالها فى البرد !!!
يالحماقه الشتاء
قالت احلام
لتشفى من حالة عشقية, يلزمك رفاة حب, لاتمثالا لحبيب تواصل تلميعه بعد الفراق, مصرا على ذياك البريق الذي انخطفت به يوما. يلزمك قبر ورخام وشجاعة لدفن من كان أقرب الناس اليك. أنت من يتأمل جثة حب في طور التعفن, لا تحتفظ بحب ميت في براد الذاكرة, أكتب , لمثل هذا خلقت الروايات.
أذكر تلك الأجوبة الطريفة لكتاب سئلوا لماذا يكتبون. أجاب أحدهم " ليجاور الأحياء الأموات" , وأجاب آخر " كي أسخر من المقابر" , ورد ثالث " كي أضرب موعدا" . الموت يحوم حولك إيغالا بالفتك بك, كلؤم لغم لا ينفجر فيك, وإنما دوما بجوارك. يخطئك, ليصيبك حيث لا ترى, حين لا تتوقع. يلعب معك لعبة نيرون, الذي كان يضحك, ويقول انه كان يمزح كلما انقض على أحد أصحابه ليطعنه بخنجره فأخطأه. اضحك يا رجل, فالموت يمازحك ما دام يخطئك كل مرة ليصيب غيرك!
أسئلتي الوجودية بدأت مع القطة: كيف تستطيع القطة أن تحمل صغيرها بين أنيابها من دون أن تؤذيه؟ وهل حقا هي تخفي صغارها عن أبيهم الذي يحدث عندما يجوع أن يأكلهم؟ وهل الآباء جميعهم قساة وغير مبالين؟ وهل ثمة قطط أكثر أمومة من نساء يحملن أثداء تذر اللبن وتضن بالرحمة؟
كان عليك قبل أن تهجم على الأوراق أن تختار كلماتك بعناية ملاكم , أن تصوب ضرباتك إلى القتلة, بأدنى قدر ممكن من المجازفة. أن تكتسب تلك الموهبة. موهبة كتابة كتب غيبية, تسعى إلى سلامة صاحبها وراءته, غير معني بما تسببه رواية رديئة من أضرار, ولا جبن كاتب لا يمكن لقارئ أن يأتمنه على حياته أو يوصيه ثأراً لدمه.
من تكون.. لتحاول الثأر لكل الدم العربي بكتاب.
وحده الحبر شبهة أيها الجالس على الشبهات. أكتب لتنظيف مرآبك من خردة العمر, كما ينظف محارب سلاحاً قديماً.
أنت الرجل الذي لا يبكي بل يدمع, لا يرقص بل يطرب, لا يغني بل يشجى. أمام كل هذا الزخم العاطفي, لا ينتابك غير هاجس التفاصيل, متربصا دوما برواية.
لا أجد تفسيرا لذكائها في رواية, وغبائها خارج الأدب, الى حد عدم قدرتها, وهي التي تبدو خبيرة في النفس البشرية, على التمييز بين من هو مستعد للموت من أجلها, ومن هو مستعد أن يبذل حياته من أجل قتلها. انه عماء المبدعين في سذاجة طفولتهم الأبدية.
ربما كان عذرها في كونها طفلة تلهو في كتاب. هي لا تأخذ نفسها مأخذ الأدب, ولا تأخذ الكتابة مأخذ الجد. وحدها النار تعنيها. ولذا, قلت لها يوما: " لن أنتزع منك أعواد الثقاب, واصلي اللهو بالنار من أجل الحرائق القادمة".
في مساء الولع العائد مخضبا بالشجن. يصبح همك كيف تفكك لغم الحب بعد عامين من الغياب, وتعطل فتيله الموقوت, دون أن تتشظى بوحا. بعنف معانقة بعد فراق, تود لو قلت "أحبك" كما لو تقول "ما زلت مريضا بك". تريد أم تقول كلمات متعذرة اللفظ , كعواطف تترفع عن التعبير, كمرض عصي على التشخيص. تود لو استطعت البكاء. لا لأنك في بيته, لا لأنكما معا, لا لأنها أخيرا جاءت, لا لأنك تعيس ولا لكونك سعيدا, بل لجمالية البكاء أمام شيء فاتن لن يتكرر كمصادفة
لاننا نملك فضيلة التامل حملونا وزر النوايا
الانفعالات
إن الوظيفة الأساسية للانفعالات هي رفع جاهزية وقدرة الفعل والاستجابة التي تعتبر مناسبة وفعالة في مواجهة ما يتعرض له الكائن الحي , وهي موجودة فقط لدى الحيوانات الراقية, فهناك انفعالات أساسية نشترك بها مع الثدييات الراقية و الرأسيات, وهي انفعال الغضب والخوف والحب....., وهي انفعالات أساسية قديمة لدينا.وقد نشأت لدينا نتيجة حياتنا الاجتماعية انفعالات جديدة وهي خاصة بنا, فهي تكونت نتيجة العلاقات الاجتماعية , و الحضارة والثقافة والعقائد..., وقد نشأت وتطورت أنواع كثيرة من الانفعالات نتيجة لذلك. والانفعالات دوماً تكون مترافقة مع أحاسيس خاصة بها , وهناك انفعالات إخبارية مثل الدهشة والتعجب والترقب والضحك, وهناك انفعالات مثل الحب والحنان والصداقة, والزهو, الغيرة, الحسد , والكراهية....., وكل هذه الانفعالات ترافقها أحاسيس معينة خاصة بكل منها. وأحاسيس الانفعالات لا تنتج عن واردات أجهزة الحواس فقط , فهي تنتج بعد حدوث تفاعلات وعمليات في الدماغ والذاكرة بشكل خاص, بالإضافة إلى عمل وتأثيرات الغدد الصم , فالغضب لا يحدث لدينا إلا بعد معالجة فكرية , والتي تتأثر بالذاكرة وما تم تعلمه, وهناك تأثير متبادل بين الدماغ والغدد الصم, ويمكن المساعدة في إحداث الانفعالات باستعمال تأثيرات كيميائية وفسيولوجية.أما الضحك والاندهاش وبعض الانفعالات المشابهة فآلية حدوثها تعتمد بشكل أساسي على عمل الدماغ ويكون تأثير مستقبلات الحواس غير أساسي . والأحاسيس الناتجة عن انفعال رعشة الحب تحدث بمشاركة تأثيرات دماغية مع تأثيرات انفعالية مع تأثيرات المستقبلات الحسية.وهناك الأحاسيس الناتجة عن انفعالات النصر أو الفوز والنجاح , أو الهزيمة والفشل, وغيرها وهي تشبه في بعض النواحي انفعال الضحك بأنها تعتمد بشكل أساسي على معالجة ما هو مخزن في الذاكرة. فهناك الكثير من الانفعالات المتطورة التي تكونت لدى البشر نتيجة الحضارة والثقافة وهي ليست عامة بين البشر, فهي لا زالت في طور التشكل والتطور والانتشار , و يبقى الضحك انفعالاً مميزاً وهو ليس آخر الانفعالات التي نشأت لدى الإنسان, وهناك علاقة بين انفعال الضحك والتعجب والمفاجأة والتوقع والتناقض , فالضحك يحدث نتيجة المعالجة الفكرية للحوادث والأفكار والتناقضات..., فالغباء والأخطاء والتناقضات الواضحة أو المستورة قليلاً والمبالغات ... هي من عوامل حدوث الضحك , وإن آلية حدوث الضحك تعتمد على:1- التناقض أو سير الأحداث بطريقة غريبة وغير متوقعة, أو بشكل عكسي2- المفاجأة بحدوث غير المتوقع, وحدوث المدهش , أو ظهور الغباء مع ادعاء الذكاء, أو أدعاء القوة بينما هناك الضعف أو العكس.3- المبالغة, يا له من غبي جداً- يا له من ذكي جداً يا له من ماكر جداً.......4- تفريغ المشاعر العدائية أو الجنسية ... والمطلوب إخفاؤها أو كبتها .إن كافة الانفعالات هي نتيجة الدوافع ولها دور و وظيفة فسيولوجية وعصبية ونفسية , وكذلك الضحك , فوظيفته الظاهرة هي الشعور بالغبطة والسعادة, وله دور و وظيفة أعمق من ذلك وهي غير ظاهرة - سوف نتكلم عنها لاحقاً- فانفعال الضحك نشأ أخر الانفعالات لدى الرأسيات الراقية فهو موجود بشكل محدود لدى الشمبانزي والأورانج أوتان .الضحك, والنكتة والمزاح من أهم طرق الإضحاك لدينا هي النكتة وآليات النكتة كثيرة منها:نتهيأ فكرياً ونفسياً لاستقبال شيء ما, ونحن نحاول استقبال هذا الشيء نجد أنه اختفى ليحل محله شيء آخر لا نتوقعه , ولكن في اللحظة التي يتم فيها هذا الإبدال نلحظ شيئاَ, أن البديل يحمل مفاجأة لنا , أي في لحظة الإحباط نجد ما يعوض خسارتنا بما هو أفضل . والنكتة تحرر من الإحباط والكبت والتوتر. فآلية المفاجأة السارة , أو غير السارة أيضاً من آليات النكتة بشرط أن تكون المفاجأة غير السارة لا تحدث لنا بل لعدونا أو غيرنا,. وهناك آلية للنكتة تعتمد على الحمق والغباء الشديد مع ادعاء الذكاء والحنكة , كما في النكتة السابقة, فالمساعد يعتبر نفسه شديد الذكاء لأنه يتخلص من المنافسين لسيده ولكنه تخلص من سيده أيضاً. وهناك آلية للنكتة تعتمد على معاقبة المغرور أو المتكبر و الواثق من نفسه بتعرضه للفشل المتكرر واستمراره بالغرور, أو تعتمد على المبالغة بالغرور, أو على الخجل الشديد , أو الكذب الكبير, وهناك آلية للنكتة تعتمد على الإحباط للمتباهي كأن يدعي أحدهم أن لديه شيئاً عظيماً أو عجيباً ويريد أن يتباهى به ويتفاخر, وعندما يطلع الآخرون عليه يجد أن ما لديهم منه أعظم وأعجب , أو أن أحدهم يتحاشى بذكاء ومهارة الوقوع في حفرة أو خطاْ , وعندما يفرح وينتشي بنجاحه يسقط في حفرة أو خطأ أكبر من الذي تحاشاه, كأن يهرب من كلب ليقع بين براثن أسد دون أن يدري وهو يظن أنه تحاشى الخطر الانفعالات تولد أقوى الاستجاباتإن الغضب , والحقد , والإحباط , و الكآبة , والرعب , والقلق ,..... وكافة الانفعالات المؤلمة والمجهدة للجسم وللجهاز العصبي وخاصة دارات القلق والتردد والندم والوسوسة, والتي تعمل باستمرار تستهلك الطاقات العصبية بكميات كبيرة , بالإضافة إلى أنها تؤدي لجعل الجسم والدماغ يفرز الكثير من المواد الكيميائية العصبية والهورمونات التي تجهد العقل والجسم بدون داع في أغلب الأحيان . إن كل هذا يمكن أن يخفف أو تتم السيطرة عليه, وذلك بقطع أو إيقاف هذه الدارات العاملة , بواسطة الموسيقى والأغاني الجميلة وبواسطة النكتة والمزاح , ويكون تأثيرهم فعالاً وسريعاً في أغلب الأحيان, إلا إذا كانت تلك الدارات قوية جداً فعندها يصعب تقبل الموسيقى أو المزاح والتنكيت.التأثير المتبادل بين المزاج والتفكير لقد لوحظ وجود علاقة بين التفكير والتذكر والأحاسيس والانفعالات من جهة والمزاج من جهة أخرى - وأقصد بالمزاج الوضع الكيميائي والكهربائي للدماغ- , فعندما تكون فسيولوجيا الدماغ - وهي تتأثر بحوالي مئة مادة وغالبيتها ينتجه الدماغ أثناء عمله والباقي يصل إليه عن طريق الدم- في وضع معين تؤثر على التفكير والأحاسيس بشكل مختلف عنه فيما لو كانت في وضع أخر . وفلم شارلي شابلن مع السكير الغني مثالاً على ذلك: فالرجل الغني يتعرف على شارلي و يكون صديقه عندما يكون ثملاً, وعندمايصحو لا يتذكره ولا يتعرف عليه. وقد أظهرت التجارب على الفئران أنها تتعلم الجري بالمتاهة عندما يكون في دماغها مواداً كيميائية معينة وتفشل في الجري عندما تختلف كيمياء دماغها عن وضعها أثناء التعلم, وقد تم جعل فأر يتعلم الجري يساراً عندما يكون دماغه معالجاً بمادة معينة, ويجري يميناً عندما يكون دماغه معالجاً بمادة أخرى.إن للوضع الفسيولوجي للدماغ علاقة أساسية بآليات المعالجة أو التفكير والتذكر , والاستجابات العصبية والانفعالية , فعمل الدماغ العصبي الكهربائي يتم التحكم به بالمواد الكيميائية والتي يتم إنتاجها أثناء عمله, وكذلك نتيجة تفاعله مع باقي الجسم وخاصةً الغدد الصم. الذي أريد قوله هو: هناك تأثير قوي وواسع للمزاج على عمل الدماغ سواء كان تفكيراً أو تذكراً أو توليد استجابة -أفعال أو أحاسيس- , وبما أن الفرح أو الحزن أو الغضب أو الخوف أو الضحك وكافة الانفعالات تؤدي إلى إفراز مواد كيميائية تؤثر في عمل الدماغ, فتجعل القياسات والتقييمات والأحكام تناسب أوضاع الانفعالات, فإن هذا يجعل عمل الدماغ يتكيف -أو يتلون - ليناسب تلك الانفعالات والأوضاع , وبالتالي تتغير النتائج وتنحرف بشكل كبير. وبناء على ذلك يمكننا التحكم بتقييماتنا وأحكامنا واستجاباتنا إذا غيرنا انفعالاتنا من الحزن إلى الفرح أو من الإحباط إلى الضحك , أو من الخوف إلى الشجاعة,......الخ . والإنسان أثناء تطوره استخدم- طبعاً دون وعي منه- هذه الخصائص بشكل كبير, فأخذ يضحك في أو ضاع خاسرة لكي يحول دون إفراز المواد التي تجعل مزاجه سيئاً , لأن الضحك يؤدي إلى جعل المزاج جيداً , فهو- أي المزاج الجيد واللذة والسعادة- كان ينتج بشكل أساسي عند الفوز والنجاح والنصر, فعندما يضحك الإنسان على خسارته أو فشله - شر البلية ما يضحك - كانت استجابة فعالة في التعامل مع الأوضاع السيئة الخاسرة, فإنه بذلك يحول فشله إلى نصر ولو بشكل كاذب لتلافي النتائج المزاجية السيئة الناتجة عن الفشل أو الخسارة , فالنكات تزدهر في الأوضاع السيئة والصعبة لما تحقق من فاعلية في التعامل مع هذه الأوضاع. فالمزاح والفكاهة والتنكيت لهم تأثير فسيولوجي هام وفعال في رفع طاقات ومعنويات الفرد وزيادة قدرته على امتصاص تأثير الصدمات والتوترات الانفعالية الشديدة, فالمزاح يجعل تهديدات الذات, من قبل الآخرين ضعيفة التأثير, ويمكن التعامل معها بسهولة لأنها لا تحدث انفعالات قوية تستدعي إستنفاراً كبيراً لقدرات الجسم والجهاز العصبي والتي ليس هناك داع لها وتعيق التصرف, ولأن أغلب هذه التهديدات شكلية, وحتى لو كانت هذه التهديدات جدية, فالتعامل معها بروية وهدوء وعدم انفعال زائد وبمعنويات عالية أفضل وأجدى . فالمزاح والفكاهة ضروريان بشكل خاص للأفراد شديدي الانفعال , فدور المزاح كبير في خفض التوترات والانفعالات الشديدة , وكلما استخدم الشخص الانفعالي المزاح والفكاهة مبكراً في حياته كان ذلك أفضل له في تحقيق التكيف والتعامل المناسب مع الآخرين , والكثير من الناس انتبهوا لميزات الفكاهة والمزاح واستخدموها وحققوا الكثير من الفوائد.إن التحول من المرح والسعادة إلى الغضب أو الحزن أو الخوف, أو التحول من المزاج الجيد إلى المزاج السيئ يمكن أن يحدث بسرعة ولكن العكس صعب الحدوث , فنحن لن نستطيع إضحاك إنسان فقد إبنه أو حلت به كارثة كبيرة, ولكن نستطيع جعل إنسان في قمة السعادة يتحول إلى الغضب أو الخوف أو الحزن بوضعه في ما يوجب ذلك. فعندما يحدث الغضب أو الخوف أو الحزن تنتج وتفرز المواد الهرمونية والعصبية التي تنتج المزاج المرافق له, وهذه المواد لاتزول بسرعة لذلك تبقى تأثيراتها فترة من الزمن , وهذا الزمن يختلف من شخص إلى آخر, وكلما كان طول هذا الزمن مناسباً للأوضاع كان أفضل للتكيف معها. فالاستنفار لمواجهة الأوضاع الخطرة أو الصعبة يجب أن يكون سريعاً, أما فك أو إلغاء هذا الاستنفار فليس هناك ضرورة للإسراع به. قرع أحاسيس الانفعالات إن أحاسيس الانفعالات لا تحدث بسهولة, فيجب حدوث الانفعال المطلوب أولاً لكي يحدث الإحساس المصاحب للانفعال , ولإحداث الانفعال يجب التحضير والتمهيد له جسمياً ونفسياً وعصبياً , فإحساس الضحك مثال على نوع منها, وانفعال الضحك ليس من النوع الصعب جداً إحداثه, بعكس رعشة الحب التي ليس من السهل إحداثها فيجب التحضير الجسمي والنفسي لها , ومن أحاسيس الانفعالات الأحاسيس الناتجة عن الأعمال الأدبية والسينمائية , وعن الخطابة وغيرها, فهي تحتاج إلى تهيئة المتلقين لها, وامتلاكهم لخصائص نفسية وفكرية مناسبة لكي يتسنى إحداث الانفعالات المطلوبة لديهم , وأغلب أحاسيس الانفعالات إن لم يكن كلها, سواء كانت أحاسيس انفعال الغضب أو الحقد أو الخوف أو الحزن أو اليأس والإحباط..... أو كانت أحاسيس انفعالات الفرح أو النصر والفوز أو الشجاعة أو السمو ..... , لا يمكن إحداثها أو التحكم بها بسهولة وبساطة, فلا بد من التحضير والتمهيد لها نفسياً وفكرياً. وهذا يجعل الفنون التي تسعى لإحداث أحاسيس الانفعالات مثل الخطابة والأدب والسينما والموسيقى , ليس من السهل إحداثها وقرعها لدى المتلقين, فهي تحتاج إلى إمكانيات وخبرة من الذين يريدون جعل الآخرين يتأثرون بها ويتذوقونها , فإحداث أحاسيس الانفعالات أصعب بكثير من إحداث كافة أنواع الأحاسيس العادية .
الحقيقة والجمال
مقدمة : كان "وحيد" الجميل يمتلك مرآة ، هذه المرآة يعلوها الصدأ ، حتى أنه كان يرى فيها صورة مشوشة ومبهمة لنفسه ، صورة باهتة لا تدل أبداً على حقيقته ، أخذ وحيد يجلي هذه المرآة الصادئة ، ومع مرور الأيام أخذت في اللمعان ، فماذا رأي عندما نظر إليها ؟.. رأي نفسه ، كان جميل جداً ، ثم أمعن في جلي المرآة ونظافتها ، ماذا رأى هذه المرة؟! رأى الجمال فقط ، ذلك الجمال والسحر الذي يغلف الأشياء ، الجمالي الرباني .هذه المرآة التي كان يمتلكها وحيد هي مرآة الكون التي في قلبه أما وحيد فهو الإنسان الذي كان الصدأ يغطي قلبه ، لذلك كان لا يرى حقيقة الجمال الإلهي الذي يغلف الأحياء والأشياء "كن جميلاً ترى الوجود جميلا" (1) .إن الكون الذي نعيش فيه مظهره مادي ومخبره روحي وفطرة الإنسان الطيبة تبحث دائماً عن الحقيقة والجمال(2) وتستشفها في كل المحسوسات حوله ، لماذا قلنا الحقيقة أولاً والجمال ثانياً ؟ إن للمعاني غير المنظورة قيمة جمالية يمكن أن يرمز لها الإنسان بشيء محسوس ، مثلاً رمزنا إلى الحقيقة بالشمس وللجمال بالقمر ، فمنذ الأزل أضحت الشمس رمزاً للحقيقة والقمر رمزاً للجمال بما أن القمر يستمد ضوءه الفضي الساحر من الشمس ، كان لا بد أن يستمد الجمال سحره من الحقيقة ، لذلك نجد الجمال ليس قيمة مجردة بل تستمد عناصر من الحقيقة . إذاً ما هي الحقيقة ؟ لنرى ذلك من منظور أفلاطوني معاصر (الكهف الأفلاطوني) ونرجع لنضرب مثلا بالسينما ذلك الواقع السحري الذي يشبه حياتنا كثيراً ، عندما نجلس على مقعدنا في دار السينما نحملق في الشاشة البيضاء ، لحظات ثم تظلم القاعة وينبعث أمامنا عالم حقيقي يضج بالحركة والحياة ، لكن هل ما نشاهده موجود حقيقة أمامنا ؟ إنه في الحقيقة ليس أمامنا بل انعكاس لعالم خلفنا مجرد ظلال وأشباح فقط . فالحياة التي نعيشها بريق زائف يخدع الإنسان سرعان ما ينقضي ويستيقظ الإنسان من هذا الحلم الجميل .. ويواجه الحقيقة !! ماذا عن الجمال ؟ إذا أردنا أن نعرف الجمال لا بد من تصنيفه إلى نوعين من الجمال : الجمال الحسي وهو الجمال الذي يحدث إختلاجات في الجسد أو بمعنى أدق في النفس وهذا جمال المخلوقات المحسوسة كلها ، هذا النوع من الجمال يزول بزوال المؤثر ، النوع الثاني الجمال المعنوي ، هذا الجمال الذي تجسده القيم غير المنظورة في المجتمع الإنساني (الأخلاق) ويسمى الجلال ويبقى تأثيره بعد زوال المؤثر ، فنحن دائماً نذكر المآثر الحميدة لأناس طواهم الموت منذ دهور .إن تركيبة الإنسان من روح وجسد هي العلة الفاعلة فيه التي تجعله يشعر بقيمة الجمال بنوعية إن تركيبة الإنسان الغريبة من روح أزلية وجسد فاني تولد في نفسه الأحساسيس المتناقضة والمبهمة عن الجمال ، فالإنسان العادي يسعى لتحقيق السعادة المطلقة باستغلال جسده وإنهاكه في المتع الحسية وقد يسبب له ذلك آلاماً شديدةً لأن القيمة المحدودة للجسد لا يمكن أن تعطي سعادة مطلقة ، لذلك نرى بعض الناس في سعيه لهذه السعادة المرجوة يسحل روحه ويسحبها بعنف في أوحال الحياة ومباهجها الزائفة . كيف نحصل على السعادة المطلقة ؟! .. إن السعادة الحقيقية في الحب ، لأن الحب من خصائص الروح ، ينبع الحب في منطقة النفس ، هنا يجب علينا أن نعرف النفس ، إنها البرزخ الذي يربط بين الروح والجسد إذا رمزنا للروح والجسد بقطبي مغناطيس ، الجسد من أسفل والروح من أعلى ، النفس تحتل منطقة الوسط وتتدرج سبع درجات في سلم المعاني السامية ، وهي كالآتي من أسفل إلى أعلى (النفس الأمارة ، النفس اللوامة ، النفس الملهمة ، النفس المطمئنة ، النفس الراضية ، النفس المرضية ، النفس الكاملة) والنفس الكاملة الأخيرة كما لها نسبي يتفاوت فيه الناس ، إن الحب الذي ينشأ في منطقة النفس حباً جسدياً مرتبطاً بالجنس لغرض الزواج وإثمار الولد وذلك للمحافظة على النوع الإنساني ثم يسمو هذا الحب ويتدرج إلى حب المخلوقات ثم يرتفع في المراقي السامية إلى حب واجد الموجودات "الله جل جلاله" لذلك فالدعوة للسعادة هي دعوة إلى مزيد من الحب ، حتى يفيض الكأس ، وإقصاء الكراهية والحقد لأنها تسود حواشي القلب ، أيها الإنسان إن الكأس لا يتسع لمشروبين إملأ الكأس بخمر الحب وادره على الجميع ، دعك من الخمر المغشوشة التي يجسدها النفاق ، الذي هو آفة الآفات ، إن النفاق شجرة لا تثمر إلا الشوك ، فكن صادقاً مع نفسك ومع الآخرين فيستقيم الميزان وتنعم بالسعادة الحقيقية .إن أول الحقائق التي يجب أن يعرفها الإنسان هي حقيقة نفسه ، الإنسان الذي يجهل حقيقة نفسه لا بد أن يجهل حقيقة الآخرين ، فيسيء معاملتهم وتتشوه مرآة قلبه . هناك أربع أنواع من مرايا القلوب ، البعض يملك مرآة مقعرة تعظم له الأشياء التافهة وهذا هو الشخص المنافق ، البعض يملك مرآة محدبة تصغر له الأشياء العظيمة وهذه مرآة المغرور والبعض يملك مرآة مهشمة تريه الأشياء مشوهة وهذه مرآة الجاهل ، والبعض الأخير يملك مرآة مستوية تريه الأشياء على حقيقتها وهذه مرآة الإنسان الواعي ، أيها الإنسان تأكد أي نوع من المرايا تملك وأبدأ معنا رحلة البحث عن الذات ، عن ذلك الفردوس المفقود "إن المسرح الحقيقي الوحيد هو ما كان مرآة للحياة ، حيث يجيء كل إنسان ليشاهد ويتأمل ، يتأمل عصره ، ويجعل من نفسه في ذات الوقت صورة عالمية للنوع البشري "(3) .
افترقنا
افترقنا ..........
والذين قالوا الحب وحده لا يموت اخطئوا ...
الذين كتبوا قصص التلاقي الأبدية كذبوا أيضا ....
والذين كتبوا النهايات الجميلة بلهاء....
ولا يفهمون شيئا في قوانين القلب ...
فالعشق لا يولد إلا وسط حقول الألغام.....
وفي المناطق المحذورة ولذا فليس انتصاراته....
في النهايات الجميلة.....
انه يولد كما يموت في الخراب الجميل
..............................
قصة قصيدة انا وليلى
للشاعر حسن المرواني
كا حسن المرواني شابا من اهالي الزعفرانيه وهي منطقه من مناطق بغداد وكان هذا الشاب شابا رزنا خلوق ومن اسره فقيره ودخل الى كليه الاداب جامعه بغداد فتعلق قلبه بالفتاة الكركوكيه اي اي من مدينه كركوك وتدعى ( سندس ) واما اسم ليلى فهو اسم الكنيه عن الحبيبه في الشعر العربي وتقدم لمصارحتها بحبه لكنها صدته وما كان منه الا وعاود الكره معها بعد عامين و عادت وصدته فتفجر شاعريه و كلام لم يرتقي له اي كلام في هذا العصر ومن محب جريح وبعد ان خطبت الفتاة لشخص غني منتسب الى نفس الكليه قالها حسن المرواني والقاها مكسر القلب فائض الشاعريه في احدى قاعات كليه الاداب وكانت سندس موجوده وعند انتهائه من القصيده خرجت سندس من القاعه مسرعه تبكي وطالب الحضور من الشاعر اعادتها فوافق بشرط ان تعود سندس الى القاعه وفعلا اقنعوعا وعادت والقاها مرة اخرى
اما عن كيفيه حصول كاظم على القصيده في فتره الثمانينات كانت تصدر جريده شبابيه الاكثر انتشارا في الوسط الشبابي في العراق وكانت متميزه في كل شيء وكانت من ضمن صفحات هذه الجريده صفحه للمساهمات الشعريه وفي احد الاعداد تضمنت هذه القصيده فوقعت العين الساهريه على هذه الكلمات الرائعه فأخذ بالبحث ولكثره مدعين كتابتها لجأ الملك الساهر الى طريقه اكمل القصيده وكل من ادعى كتابتها لم يستطع اكمالها حتى وصل الى كاتبها الحقيقي وهو الشاعر المبدع ( حسن المرواني) وقضى كاظم 8 سنوات ينوع بلحنها الى ان وصل الى صاحب القصيده فثبت على اللحن الرائعوالذي ساعد كاظم بالوصول الى الشاعر الحقيقي هو ابن خاله الشاعر وكان الشاعر حينها يعمل في مجال التدريس في ليبيا واليكم القصيده كامله يا ليلى كثيرا ما يسألوني ما دامت قد رفضتك لماذا لا تبحث عن واحده اخرى؟؟؟؟؟؟؟ اتدرين ما كنت اقول لهم ؟!!!! لا بئس ان اشنق مرتين لا بئس ان اموت مرتين ولكني وبكل ما يجيده الاطفال من اصرار ارفض ان احب مرتين
دع عنك لومي واعزف عن ملامات
اني هويت سريعا من معاناتي
ديني الغرام ودار العشق مملكتي
قيس انا وكتاب العشق توراتي
ما حرم الله حبا في شريعته
بل بارك الله احلامي البريئات
انا لمن طينه والله اودعها
روحا ترف بها روح المناجاة
دع العقاب ولا تعذل بفاتنه
ما كان قلبي نحيت في حجارات
اني بغير الهوى اخشاب يابسه
اني بغير الهوى اشباه اموات
يا للتعاسه من دعوى مدينتنا
فيها يعد الهوى كبر الخطيئات
عباره علقت في كل منعطف
اعوذ بالله من تلك الحماقات
عشق البنات حرام في مدينتنا
عشق البنات طريق للغوايات
اياك ان تلتقي يوما بأمرأه
اياك اياك ان تغزي الحبيبات
ان الصبابه عار في مدينتنا
فكيف لو كان حبي للاميرات
سمراء ما حزني عمر ابدده
ولكن عاشقا والحب مأساتي
الصبح الى الازهار قبلته
والعلقم المر قد امسى بكاساتي
يا قبله الحب يا من حيث انشدها
شعرا لعل الهوى يشفي جراحاتي
دوت ازهر الروح وهي يابسه
ماتت اغاني الهوى ماتت حكاياتي
ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي
واستسلمت لرياح اليأس راياتي
جفت على بابك الموصود
ازمنتيوما اثمرت شيئا عباداتي
انا الذي ضاع لي عامان من عمري
وباركت وهمي وصدقت افتراضاتي
عامان ما رق لي لحن على وتر
ولا استفاقت على نور سماواتي
اعتق الحب في قلبي واعصره
فأرشف الهم في مغبر كاساتي
واودع الورد اتعابي وازرعه
فيورق الشوك وينمو في حشاشاتي
لو صافح الظل اوراقي الحزينات
ما مضر لو ان منك جاء شيئا
تحقد تنتفض الامي المريرات
سنين تسع مضت والاحزان تسحقني
ومت حتى تناستني حبابات
تسع على مركب الاشواق في سفر
والريح تعصف في عنف شراعات
طال انتظاري متى كركوك تفتح لي
دربا اليها فأطفأ نار اهات
متى سأجر الى كركوك قافلتي؟
متى ترفرف يا عشاق راياتي؟
غدا سأذبح احزاني وادفنها
غدا سأطلق انغامي الضحوكات
ولكن ولكن للعشاق قاتلتي
اذ اعقب فرحتي شلال حيراتي
فعدت احمل نعش الحب مكتئبا
امضي البوادي واسفاري قصيرات
ممزق انا لا جاه ولا ترف
يغريك في فخليني لأهاتي
لو تعصرين سنين العمر اكملها
لسال منها نزيف من جراحاتي
كل القناديل عذب نورها وانا
تظل تشكو نضوب الزيت مشكاتي
لو كنت ذا ترف ما كنت رافضه حبي
ولكن عسر الحال مأساتي
فليمضغ اليأس امالي التي يبست
وليغرق الموج يا ليلى بضاعاتي
عانيت لا حزني ابوح به
ولست تدرين شيئا عن معاناتي
امشي واضحك يا ليلى مكابرة
علي اخبي عن الناس احتضاراتي
لا الناس تعرف ما خطبي فتعذرني
ولا سبيل لديهم في مواساتي
لاموا افتتاني بزرقاء العيون ولو
رأوا جمال عينيك ما لاموا افتتاني
لو لو يكن اجمل الالوان ازرقها
ما اخناره الله لونا للسماوات
يرسوا بجفني حرمان يمص دمي
ويستبيح اذا شاء ابتساماتي
عندي احاديث حزن كيف ابوح بها؟
تضيق ذرعا بي او في عباراتي
معذوره انت ان اجهضت لي املي
لا الذنب ذنبك بل كانت حماقاتي
اضعت في عرض الصحراء قافلتي
فمضيت ابحث في عينيك عن ذاتي
وجئت احضانك الخضراء منتشيا
كالطفل احمل احلامي البريئات
اتيت احمل في كفي اغنيه
اصبرها كلما طالت مسافاتي
حتى اذا انبلجت عيناك في الافق
وطرز الفجر ايامي الكئيبات
غرست كفك تجتثين اوردتي
وتسحقين بلا رفق مسراتي
وغربتاه مضاع هاجرت سفني عني
وما ابحرت منها شراعاتي
نفيت واستوطن الاغراب في بلدي
ومزقوا كل اشيائي الحبيبات
خانتك عيناك في زيف وفي كذب
ام غرك البهرج الخداع مولاتي
توغلي يا رماح الحقد في جسدي
ومزقي ما تبقى من حشاشاتي
فراشه جئت القي كحل اجنحتي
لديك فأحترقت ظلما جناحاتي
اصيح والسيف مزروع في خاصرتي
والقدر حطم امالي العريضات
هل ينمحي طيفك السحري من خلدي؟
وهل سشرق عن صبح وجناتي
ها انت ايضا كيف السبيل
الى اهلي ودونهم قفر المنارات
كتبت في كوكب المريخ لافته
اشكو بها الطائر المحزون اهاتي
وانت ايضا الا تبت يداك
اذا اثرتي قتلي واستعذبتي اناتي
من لي بحذف اسمك الشفاف من لغتي
اذ ا ستمسي بلا ليلى حكاياتي
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)









