لن أحكي عن الرواية سنحكي عن ام سعد المراة ... الام ..... الوطن ...... القدر ..... الاصرار .... المدرسة
ام سعد امرأة خرجت مع من خرج من فلسطين في العام 1948 وصارت رمزا لكل النساء وأطبقت عليها وعلى جيلها زواريب المخيم، حاصرتها رجفات الطين.. وحفرت المسامير الفولاذية في كفيّها أعمق الأخاديد
ام سعد الواقفة تحت سقف البؤس الواطئ في الصف العالي من المعركة، تدفع، وتظلّ تدفع أكثر من الجميع
ام سعد سيّدة في الأربعين، قويّة كما لا يستطيع الصخر، صبورة كما لا يطيق الصبر، تعيش عمرها عشر مرّات في التعب والعمل كي تنتزع لقمتها النظيفة، ولقم أولادها..
ام سعد صدرها مليء بحطام العذاب والأسى.. راحتاها تشبهان جلد أرض يعذّبها العطش، وجبينها يحمل لون التراب.. نظراتها في لحظات النبوءة وتصويب الحقيقة تسدّد رمحاً بسرعة الرصاصة ، كلماتها مشدودة كما القدر
امرأة يفوح عبق الريف الفلسطيني من ثوبها ومن شالها الأبيض وصرّتها الفقيرة، إذا تكلّمت فالحكمة مستقاة من تجاربها مع وجع الحياة،
امراة في جملها القصيرة المقتضبة البسيطة تضع إصبعها على صميم الوجع، وفي خواتيم كلماتها تقتلع الحلول من أفئدة المرجفين.. وعبر كلمات عابرة تشرّح المأساة برمّتها.. فطرتها الحب الذي لا يفتر، ورغباتها لا تتعثر بل تصير على حجم عطاء الحياة، وأملها حيّ لا تدفنه المآسي ولا زفرات الموت
ام سعد هي قبيلة نساء، كل النساء المشدودات بأثوابهن المزركشات، وزغاريدهن المصّفقات وراء نعوش فلذات أكبادهن.. هي الأرض تعطي وتحتضن ولا تتعب
ام سعد الرمز الفلسطيني المستمرّ عند اشتداد النوائب، هي القادرة وحدها على الإجابة على الأسئلة الصعبة.. هكذا رآها غسّان وهكذا فرد صورتها أمامنا، وأسال على لسانها كل الإرادات المتزاحمة في رأسه وخيالاته
أم سعد الشعب المدرسة.. المرأة الحقيقية التي نعرفها كلنا جيداً.. امرأة مسحوقة فقيرة مرميّة في مخيّمات البؤس، ومربوطة إلى تلك الطبقة الباسلة.. نتعلّم منها
ام سعد صوتها هو صوت تلك الطبقة الفلسطينية التي دفعت غالياً ثمن الهزيمة، ومع ذلك فأم سعد ليست امرأة وحدها،
ام سعد عندما تطل من الطريق المحاط بأشجار الزيتون تبدو كشيء انبثق من رحم الأرض بقامتها العالية كرمح يحمله قدر خفيّ..
ام سعد تصعد من قلب الأرض وكأنها ترتقي سلّماً لا نهاية له، وتسير عالية كما لو أنها علم ما تحمله زنود لا ترى.
ام سعد المراة التي تبكي الحزن امام بريق العين الصامدة .......... هي الام التي يتفجر بكاؤها من كل مسامها هي المراة التي تاخذ كفاها اليابستان بالنشيج بصوت عالي هي الام التي تبكي بها اليدين والشامات ايضا
ام سعد التي تؤمن بحتمية الاخضرار كبديل عن الهلاك وهي التي تقول لنا ان غياب الشمس يتطلب منا النموا في الجليد
هي التي تقول لنا ان الزيتون لا يحتاج إلى ماء أيضاً، إنه يمتصّ ماءه عميقاً في هذه المرأة التي تلد الأولاد فيصيرواشهداء , هي تخلّف وفلسطين تأخذ
هي الام التي نقرا في تراتيل صوتها وادعيتها الصباحة كل الامل , هي الام التي تتعهد الاحتضان الابدي
هي الام التي ربت وهي الام التي اودعت التراب غاليها , وهي الام التي تتبدل علي يديها قناعات الرفض , فتتحول من تمائم لرصاص
هي الصوت والحنجرة التي جرحها الشوق للماء فبحت فيها الزفرات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق