محمود درويش
سطراً سطراً أنثرك أمامي بكفاءة لم أُوتَها الاّ في المطالع/ وكما أوصيتني، أقف الآن باسمك كي أشكر مشيّعيك الى هذا السفر الاخير، وأدعوهم الى اختصار الوداع، والانصراف الى عشاء احتفالي يليق بذكراك/ فلتأذن لي بأن أراك، وقد خرجت مني وخرجتُ منك، سالماً كالنثر المُصفّى على حجر يخضرّ أو يصفرّ في غيابك.
ولتأذن لي بأن ألُمّك، واسمك، كما يلمّ السابلة ما نسي قاطفو الزيتون من حبّات خبّأها الحصى. ولنذهبنّ معاً أنا وأنت في مسارين: أنت، إلى حياة ثانية، وعدتكَ بها اللغة، في قارئ قد ينجو من سقوط نَيْزَك على الارض./ وأنا، إلى موعد أرجأته أكثر من مرّة، مع موت وعدته بكأس نبيذ أحمر في إحدى القصائد. فليس على الشاعر من حرج إن كذب. وهو لا يكذب الاّ في الحب، لأن أقاليم القلب مفتوحة للغزو الفاتن" (ص9).
طال نومك، فانهض وحلمَك، واروِ لنا ما رأيت/ هل رأيت ملائكة يعزفون على الناي ألحان موزارت؟/ ولا يسكرون من الخمر؟/ هل دللوك؟ وهل أطعموك من العنب السكري؟/ وهل أخذوك إلى نزهة في ضواحي البساتين؟/ هل كنت تشبههم عندما أنزلوك إلى النهر طفلاً كما كنتَ أيام رفقتهم؟/ من تغير منكم هناك، ومن قال: يا صاحبي في الطفولة؟/ هل يشبه التين تين سياجك؟/ هل يشبه الحلم، حلمك، أشياء بيضاء، خضراء، زرقاء تعرفها؟/ طال نومك، فانهض وحلمَك، واروِ لنا ما رأيت/ هل الموت نوم طويل؟ أم النوم موت قصير؟ تأخرت في النوم/ فانهض! (ص109 والآن، وأنت مسجّى فوق الكلمات وحيدًا، ملفوفًا بالزنبق والأخضر والأزرق، أدرك ما لم أدرك: إن المستقبل منذئذ هو ماضيك القادم" (ص23).
"والآن، وأنت مسجّى فوق الكلمات وحيدًا، ملفوفًا بالزنبق والأخضر والأزرق، أدرك ما لم أدرك:إن المستقبل منذئذ هو ماضيك القادم" (ص23).
أعلى وأبعد. وأرى طائرًا يحملني ويحملك، ونحن جناحاه، إلى ما وراء الرؤيا، في رحلة لا نهاية لها ولا بداية، لا قصد ولا غاية، لا أحدِّثك ولا تحدِّثني، ولا نسمع إلا موسيقى الصمت/ الصمت اطمئنان الصاحب للصاحب، وثقة الخيال بنفسه، بين مطر وقوس قزح/ قوس قزح هو تحرش الوحي بالشاعر
وتحرشتَ بالغامض واغتربت...... فانهض من هذا الأبيض...... عد طفلا ثانية......علمني الشعر...... وعلمني إيقاع البحر...... وأرجع للكلمات براءتها الأولى...... لِدني من حبة قمح لا من جرح لِدني...... وأعدني، لأضمك فوق العشب إلى ما قبل المعنى...... هل تسمعني: قبل المعنى...... كان الشجر العالي يمشي معنا شجرا لا معنى...... والقمر العاري يحبو معنا قمرا...... لا طبقا فضيا للمعنى...... عد طفلا ثانية...... علمني الشعر...... وعلمني إيقاع البحر...... وخذ بيدي...... كي نعبر هذا البرزخ ما بين الليل وبين الفجر معا......ومعا نتعلم أولى الكلمات...... ونبني عشا سريا للدوريّ: ......أخينا الثالث...... عد طفلا لأرى وجهي في مراتك...... هل أنت أنا؟...... وأنا أنت؟...... فعلمني الشعر لكي أرثيك الآن الآن الآن...... كما ترثيني
ردحذفأنا الأرض.... أيها الذاهبون إلى حبة القمح في مهدها احرثوا جسدي .... ذهبوا يا درويش ذهبوا يا معبود هذه الأرض ذهبوا.... مزقوا وشوهو ونبشو بفؤوسهم الدامية أحلامك العطرة كرحيق الياسمين.... وغرسوا في صدرك العوسج... ذهبوا يا درويش ذهبوا.... من عمق الدم وعمق الطحين إلى أعماق الدولار اللعين .
ردحذفأنا الأرض.... أيها الذاهبون إلى حبة القمح في مهدها احرثوا جسدي .... ذهبوا يا درويش ذهبوا يا معبود هذه الأرض ذهبوا.... مزقوا وشوهو ونبشو بفؤوسهم الدامية أحلامك العطرة كرحيق الياسمين.... وغرسوا في صدرك العوسج... ذهبوا يا درويش ذهبوا.... من عمق الدم وعمق الطحين إلى أعماق الدولار اللعين . غسان العزة.
ردحذفبل انا الارض .... لا تحرموني انهمار المطر .... كي لا انتصصب على قباب الانتظار ............
ردحذفذهبو ا وذهبو وسقط القناع ذهب الذين تحبهم ..... ذهب الذين سكنوا زهر اللوز ..... اخطأوا الطريق من خضرة القمح الى خضرة الدولار الامريكي بانبست لهم لوزا لا يشبهنا ... ولا يتحدى شتاءات الوطن ...... ازهرو لوزا يبدع افتراش الارض ولا يعرف الا الانبطاح قدرا وهوايا ومبدءا .....