وتبدو علاقة تشايكوفسكي غريبة بالأرملة الثرية فقد استمرت العلاقة 14 عاما لكنها اقتصرت على تبادل الرسائل وحسب. فقد كان كلاهما مصمما ألا يلتقي بالآخر. وكانت راحة تشايكوفسكي وتفرغه لموسيقاه شغلا شاغلاً لناديجدا. عندما كان تشايكوفسكي منكباً على تأليف سيمفمونيته الرابعة في عام 1877 سيطرت عليه فكرة تأثير القدر على الحياة. وكان يفكر في نفس الوقت في قصيدة يفغيني اونيغن للشاعر الروسي بوشكين كموضوع مناسب لأوبرا يؤلف موسيقاها. وفي أواخر أبريل من تلك السنة تلقى رسالة من فتاة تدعى انتونينا ميليوكوفا تقول فيها انها تحبه وانها ستنتحر مالم يلتق بها. وقد تجاهل تشايكوفسكي في بادىء الأمر تلك الرسالة وعدة رسائل اخرى لاحقته بها الفتاة. ولكنه عاد ورأى فيها صورة ناتيانا بطلة قصيرة بوشكين التي رفض يفغيني بطل القصة حبها بازدراء. واختلط الخيال بالواقع في عقل تشايكوفسكي وقرر ان يتزوج انتونينا. ولكنه افهمها بوضوح أن علاقتهما ستكون علاقة أفلاطونية بحتة. وقبلت الفتاة فيما يبدو على أمل أنها ستتمكن فيما بعد من التأثير عليه بسحر أنوثتها. ولكن تشايكوفسكي كان ينظر إلى المسألة كلها وكأنها قدر مكتوب. وتم الزواج في منتصف تموز / يوليو وانتهى فيما يشبه الكارثة في آواخر تشرين الأول/ أكتوبر من نفس العام. فلقد كان تشايكوفسكي يجد زوجته منفرة بغير سبب ويجد التأليف بقربها مستحيلاً فتدهورت حالته النفسية التي عاناها في تلك الفترة العصيبة من حياته. غادر تشايكوفسكي روسيا عقب انفصاله النهائي عن زوجته في رحلة زار خلالها سويسرا وإيطاليا والنمسا. وكانت السنوات القليلة التالية من أغزر السنوات إنتاجاً في حياته. وقد ألف في تلك الفترة عدداً من الأعمال التي تعد من أبرز وأهم مؤلفاته الموسيقية. كانت موسيقاه تحظى بالإعجاب في كل مكان وبرغم مسحة الحزن التي اتسمت بها بعض أعماله إلا انه ألف العديد من الألحان المرحة مثل أوبرا فايتولا الحداد وكنشرتو الكمان والموسيقى التي ألفها لرقصات الباليه مثل بحيرة البجع الشهيرة التي ضمت مجموعة من الرقصات المرحة. وتعد بحيرة البجع وهي واحدة من ثلاث رقصات تعبيرية (باليهات) ألفها من الأعمال البديعة، فإلى جانب بحيرة البجع كتب تشايكوفسكي الجمال النائم و كسارة البندق , كما كتب 11 مؤلفاً للأوبرا, وامتازت موسيقى تشايكوفسكي بالطابع الغربي حيث يميل بعض النقاد إلى الاعتقاد بأن نغمة الحزن في موسيقاه هي الأثر الوحيد الدال على أصلها الروسي. شهدت السنوات الأخيرة من حياة تشايكوفسكي مزيداً من الجولات الفنية وبحلول عام 1893 آخر أعوام حياته كان قد حقق نجاحا لم ينله غير قلة من الموسيقيين في حياتهم. وكانت مؤلفاته تعزف في أوروبا وأمريكا فتتلقاها الجماهير بحماسة. وبدأ يتلقى آيات التكريم فانتخب عضواً مراسلاً في الأكاديمية الفرنسية, كما منحته جامعة كمبردج درجة الدكتوراه الفخرية في الموسيقى خلال زيارة لبريطانيا. وفي نفس العام ألف تشايكوفسكي سيمفونيته السادسة والأخيرة التي قال عنها "أعتقد أنها أفضل مؤلفاتي"، كانت تلك السيمفونية مشبعة بجو قاتم من الغموض يعلن عن نفسه منذ البداية. وقد عزفت هذه السيمفونية للمرة الأولى بقيادة تشايكوفسكي في بطرسبورغ في 28 تشرين الأول /أكتوبر 1893 أي قبل وفاته بثمانية أيام فقط. توفي تشايكوفسكي في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر 1893 مصاباً بالكوليرا. وفي الثامن عشر من نفس الشهر عزفت هذه السيمفونية في حفل اقيم تكريماً لذكراه.. وتأثر الجمهور تأثراً عميقاً وخاصة عندما استمع الى الحركة الأخيرة التي قال عنها تشايكوفسكي انها تعبير عن الموت. وقلما تجد في العالم مركزا موسيقيا كبيرا لم يقدم روائع تشايكوفسكي مثل كسارة البندق، وبحيرة البجع
الأربعاء، تموز ١٥، ٢٠٠٩
بحيرة البجع
وتبدو علاقة تشايكوفسكي غريبة بالأرملة الثرية فقد استمرت العلاقة 14 عاما لكنها اقتصرت على تبادل الرسائل وحسب. فقد كان كلاهما مصمما ألا يلتقي بالآخر. وكانت راحة تشايكوفسكي وتفرغه لموسيقاه شغلا شاغلاً لناديجدا. عندما كان تشايكوفسكي منكباً على تأليف سيمفمونيته الرابعة في عام 1877 سيطرت عليه فكرة تأثير القدر على الحياة. وكان يفكر في نفس الوقت في قصيدة يفغيني اونيغن للشاعر الروسي بوشكين كموضوع مناسب لأوبرا يؤلف موسيقاها. وفي أواخر أبريل من تلك السنة تلقى رسالة من فتاة تدعى انتونينا ميليوكوفا تقول فيها انها تحبه وانها ستنتحر مالم يلتق بها. وقد تجاهل تشايكوفسكي في بادىء الأمر تلك الرسالة وعدة رسائل اخرى لاحقته بها الفتاة. ولكنه عاد ورأى فيها صورة ناتيانا بطلة قصيرة بوشكين التي رفض يفغيني بطل القصة حبها بازدراء. واختلط الخيال بالواقع في عقل تشايكوفسكي وقرر ان يتزوج انتونينا. ولكنه افهمها بوضوح أن علاقتهما ستكون علاقة أفلاطونية بحتة. وقبلت الفتاة فيما يبدو على أمل أنها ستتمكن فيما بعد من التأثير عليه بسحر أنوثتها. ولكن تشايكوفسكي كان ينظر إلى المسألة كلها وكأنها قدر مكتوب. وتم الزواج في منتصف تموز / يوليو وانتهى فيما يشبه الكارثة في آواخر تشرين الأول/ أكتوبر من نفس العام. فلقد كان تشايكوفسكي يجد زوجته منفرة بغير سبب ويجد التأليف بقربها مستحيلاً فتدهورت حالته النفسية التي عاناها في تلك الفترة العصيبة من حياته. غادر تشايكوفسكي روسيا عقب انفصاله النهائي عن زوجته في رحلة زار خلالها سويسرا وإيطاليا والنمسا. وكانت السنوات القليلة التالية من أغزر السنوات إنتاجاً في حياته. وقد ألف في تلك الفترة عدداً من الأعمال التي تعد من أبرز وأهم مؤلفاته الموسيقية. كانت موسيقاه تحظى بالإعجاب في كل مكان وبرغم مسحة الحزن التي اتسمت بها بعض أعماله إلا انه ألف العديد من الألحان المرحة مثل أوبرا فايتولا الحداد وكنشرتو الكمان والموسيقى التي ألفها لرقصات الباليه مثل بحيرة البجع الشهيرة التي ضمت مجموعة من الرقصات المرحة. وتعد بحيرة البجع وهي واحدة من ثلاث رقصات تعبيرية (باليهات) ألفها من الأعمال البديعة، فإلى جانب بحيرة البجع كتب تشايكوفسكي الجمال النائم و كسارة البندق , كما كتب 11 مؤلفاً للأوبرا, وامتازت موسيقى تشايكوفسكي بالطابع الغربي حيث يميل بعض النقاد إلى الاعتقاد بأن نغمة الحزن في موسيقاه هي الأثر الوحيد الدال على أصلها الروسي. شهدت السنوات الأخيرة من حياة تشايكوفسكي مزيداً من الجولات الفنية وبحلول عام 1893 آخر أعوام حياته كان قد حقق نجاحا لم ينله غير قلة من الموسيقيين في حياتهم. وكانت مؤلفاته تعزف في أوروبا وأمريكا فتتلقاها الجماهير بحماسة. وبدأ يتلقى آيات التكريم فانتخب عضواً مراسلاً في الأكاديمية الفرنسية, كما منحته جامعة كمبردج درجة الدكتوراه الفخرية في الموسيقى خلال زيارة لبريطانيا. وفي نفس العام ألف تشايكوفسكي سيمفونيته السادسة والأخيرة التي قال عنها "أعتقد أنها أفضل مؤلفاتي"، كانت تلك السيمفونية مشبعة بجو قاتم من الغموض يعلن عن نفسه منذ البداية. وقد عزفت هذه السيمفونية للمرة الأولى بقيادة تشايكوفسكي في بطرسبورغ في 28 تشرين الأول /أكتوبر 1893 أي قبل وفاته بثمانية أيام فقط. توفي تشايكوفسكي في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر 1893 مصاباً بالكوليرا. وفي الثامن عشر من نفس الشهر عزفت هذه السيمفونية في حفل اقيم تكريماً لذكراه.. وتأثر الجمهور تأثراً عميقاً وخاصة عندما استمع الى الحركة الأخيرة التي قال عنها تشايكوفسكي انها تعبير عن الموت. وقلما تجد في العالم مركزا موسيقيا كبيرا لم يقدم روائع تشايكوفسكي مثل كسارة البندق، وبحيرة البجع
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
الرائع ميلاد
ردحذفتحية تليق بصمود معرفتك وقوة أحلامك وقدرتها على خلق عالم يعج بالألوان النقية والمفاهيم الروحية الصادقة والمشاعر الشفافة الصافية البراقة.!
أعتقد أن ما لفت نظرك لتكتب عن تشايكوفسكي ليست موسيقاه بالدرجة الأولى إنما هذا الرابط العجيب بين المشاعر والأحاسيس الغامضة وما نقوم به من انجازات بحيث أننا بتنا نؤمن أن أحلامنا و أفكار عقلنا الباطن هي التي تصنع حاضرنا ومستقبلنا فيما بعد.
فكل ما نمر به من أحداث وكل انعكاسات هذه الأحداث في مرآة الروح هو أساس كل انجازاتنا في هذه الحياة.
لذا ومن هذه الكلمات أطلق النداء لكل المسؤولين عن انشاء وتربية الأجيال وخصوصا الأطفال ، أن يبعدوا أطفالهم عن الكبت أن يبعدوهم عن عالمنا المتعفن حتى تشتد قاماتهم أن يتيحو الفرصة لكل حلم لكل كلمة أن تنفجر ببراعة في سماء العقل لتخلق أجمل وأروع بقعة ضوء .
سلمت يمينك ميلاد