لكننا نصون من نحب
الجمعة، تشرين الأول ٣١، ٢٠٠٨
قدر
لكننا نصون من نحب
الخميس، تشرين الأول ٣٠، ٢٠٠٨
نظرة
اخر المشاهد
الأربعاء، تشرين الأول ٢٩، ٢٠٠٨
النجاح
جملة معترضة
لا للرجوع المعكر بالنوايا
لم أعد إليك لأستحضر معك محطات الياسمين في ذاكرة الأحلام لم أعُد لأشحذ العواطف الموسمية وضمادات تمتص أحزان جبيني ليس بمبتغاي التذاكي عليك لابتزاز قلمك لعلني أحظى ببضعة كلمات من على هوامش خياناتك تنثرينها على عجل وتطوينها بالأقاصيص الباردة هو... أعادني إليك وربما هو الذي دفعني إلى ضعفي فجعلني أمسك القلم لأرسم ملامح وجهك هو... هو زخ المطر في لجاج الليل.... بعث الحنين يلفني من كل صوب ليغرقني في شجن عميق لا يعرف له قرار... إنه الشتاء... يختلف عن باقي المواعيد... تحت سقفه أعود لألتقي الأحبة... هكذا أنا... في الشتاء أستذكر كل الذين عمروا في قلبي وطناً وتركوه ليعودوا بعد حين مع رفوف الطيور المهاجرة يعلقون على جدرانه غصن ريحان... ثم يكسبون الهديل مودعين أستذكرهم في مواسم حكايا الغمام ونثر القُبل فوق خدود الجبال وشفاه المدن وسلاسل القيد مواسم تدفق الحياة في أرحام الوديان كل الناس... يموتون مرة واحدة وأنا... كلما عدت إليك تقتلينني مرة أخرى يا امرأة.... أزلت الحصار يوماً وأطعمتني فُتات الحب... فحبوتُ إلى قدميك... راكعاً، حامداً... شكورا حطمت أسوار قلعتي وأحرقت مراكب عودتي... واقتلعتني من بين ذراعيك فسقطتُ... عارياً... بارداً... مخموراً... حافياً
حوار مع الصمت
الصمت معروف بالسكون والهدوء ولا تسمع له صوتا ، ولكن إن تكلم وصرخ بأعلى الأصوات ماذا عساه يقول ؟ أجريت مقابلة خيالية مع الصمت وسألت هذه الأسئلة : أسمك الكامل ؟ الصمت أبن السكوت ولو رأى ظالم أو مظلوم . عمرك؟ عمر تحمله الأجيال لا ينقص ولا يزيد . هل أنت متزوج ؟ تزوجت البشر وورثت ورائهم أطفال وتعذبت أكثر . لما أنت معذب ؟ لا أدري . السؤال لما أنت معذب ؟ أعذرني فأنا الصمت ولا أستطيع أن أبوح لك . ما هو لون بشرتك ؟ كان لون بشرتي أبيض منير والآن أصبح في النهار أبيض وفي الليل أسود . لما تغير لونك وأصبح في الليل أسود ؟ لا أدري . لما لونك تغير ؟ أعذرني فأنا الصمت ولا أستطيع أن أبوح لك من صديقك ومن عدوك ؟ صديقي الهدوء والسكينة وعدوي الصخب والهزيمة وأين تلتقي بالصديق وأين تلتقي بالعدو ؟ ألتقي بالصديق في بيوت الله وفي قيام الليل بالأصح في عبادة الله فهم ساكنين عليهم السكينة والوقار أما العدو فألتقي به في المقاهي والكورنيشات مع تجمعات الشباب والشابات . لما لا تتكلم وتبوح بهمك للبشر لعلهم يرأفوا بحالك ؟ الصمت لا يتكلم ولكن سأغير مجرى التاريخ وأتكلم الآن ليس لأجلي ولكن لأجل من بعدي. تكلم فلك الحوار مفتوح أنا الصمت أرى الظالم ولا أستطيع أن أنصفه أنا الصمت أرى المظاليم وليس المظلوم فقط ولا أستطيع أن أعينهم أنا الصمت يحبوني لأني أخرس لا أتكلم وأغطي عن بلواهم أنا الصمت الجبان أنا الصمت الخوان أنا الصمت الولهان للعصيان أنا الصمت أرى التعذيب في كل مكان ولا أستطيع أن أساعد أو أجادل أنا الصمت أرى النهب والسرقة أمام أعيني ولا أستطيع أن أتكلم وأخبرهم أرى أطفال يذبحون ولا أتكلم أرى نساء تغتصب ولا أتكلم أرى شيوخ تعذب وتقتل ولا أتكلم أرى بأعيني كل المشكلات ولا أتفوه بأي كلمه من الكلمات ولكني تكلمت الآن لأني لم أعد لوحدي ما يسمى بالصمت فأصبحت الأمة العربية بأكملها تُسمى بالصمت وأخذت مني كل صفاتي
باولو كويلو
من انت
ظاهرة الهجرة
الهجرة ظاهرة كونية وهي إحدى سنن الحياة والصراع من اجل البقاء. وهي قديمة قدم الإنسان علي هذه الأرض ولا يهاجر الإنسان فقط، بل سمك السلمون والنحل والطيور والفراشات.إنها قانون وجودي.إن هجرة البشر وسمك السلمون والنحل والطيور والفراشات كلها تخضع لقوانين مثل الطفو في الفيزياء، والانحلال والتفاعل في الكيمياء،والنسبية في الكون، والكوانتوم في ميكانيكا الكم. فالماء يتحرك حتى يحدث السواء في الارتفاع. وبرادة الحديد تنجذب حول القطب المغناطيسي تحت قانون الاستقطاب. ولكن هجرة الإنسان غير هجرة السمك والنحل والطيور فهي حركة ثقافية.إن الناس لا يهاجرون إلى الصحراء، ولا يهاجرون إلى دول يحكمها الظالمون والمتجبرون، ولا يهاجرون إلى بلدان فقيرة. ولكنهم يهاجرون إلى حيث العمران والخير والغنى، ويهاجرون إلى حيث الأمان والعدل والحرية، فرارا من الظلم والاضطهاد بكل صوره الفكرية والنفسية والسياسية والاقتصادية.وكذلك يهاجر الناس عندما يبتلون بطاعون الحزب الواحد وعندما يعيشون في وطن تحول إلى سفاري تسرح فيها الضواري، ليس فيها أية ضمانة لأي شيء، في أي مكان وزمان ولو لقطة.و يرحل البدو عندما تضن الأرض بخيراتها. وتطير الطيور حيث الحب والدفء.ويفر البشر إلى بلاد الحرية والى مجتمعات ينعم فيها الإنسان بالضمانات من كل لون ضد المرض والشيخوخة والبطالة وينام قرير العين بدون خوف من أباطرة الأمن ورجال المخابرات.ويهاجر الشبان الطموحون للتحصيل المعرفي إلى حيث الإنتاج المعرفي ويلجأ المال حيث الأمان والاستقرار السياسي.يرى الفيلسوف الألماني (ايمانويل كانت)في كتابه (نحو السلام الدائم) أن الهجرات كانت تأريخا للاضطهاد السياسي.فكان الاضطهاد في طرف منه خيرا في انتشار الإنسان في الأرض.فمع كل اضطهاد تنشق مجموعة منه لتعمر بقية الأرض. وهكذا عمرت الأرض بالإنسان بآلية الألم. ولم يحض القرآن على الهجرة من فراغ. «إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلا». إن التأمل الكوني مفيد ودراسة التاريخ وفهمه يسعفنا في فهم الحاضر والواقع التاريخي الراهن لكي نخرج من نفق التشاؤم والتفاؤل.وحسب المؤرخ البريطاني الحجة (توينبي) في كتابه (مختصر دراسة التاريخ) فالهجرة صيرورة تنطبق أيضا على الأنبياء والمعتقدات من خلال قانون الاعتزال والعودة. ويخبرنا التاريخ أن بوذا هرب من نيبال إلى الصين فانتشرت دعوته.وهجرة حواريي المسيح قلبت مصير روما.ومن هروب علماء القسطنطينية بعد اجتياح العثمانيين القسطنطينية زرعت بذور النهضة الأوربية. يجب أن نغادر حينما يتحول الوطن إلى سجن.لان الفتنة أشد من القتل، والظلم يفسد الشيم، والاستبداد يحول الإنسان إلى كائن مسخ يتقن الكذب والتمثيل بأفضل من القرود. وتحت كلمة الأمن نشر الرعب، وجعل للأمن تسعة عشر جهاز أمن كل يغتصب المواطن بطريقته. وتحت دعوى الحرية قتلت الحريات وأسس الاستبداد بأشجار تنبت في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين. وفي سيرة الأنبياء والصالحين تجارب غنية بأحداثها ، زاخرة بدلالاتها ، متنوعة بمعطياتها وحتى لا نخرج عن موضوع الهجرة نذكر إبراهيم عليه السلام وقد ترك بلاد الرافدين ووفرة المياه وخضرة النيل ليأوي إلى واد غير ذي زرع عند بيته المحرم.ترك كل ذلك خلف ظهره ليأمن على ذريته في ارض غير ذي زرع، لأن أعظم زرع هو الإنسان في مناخ الحرية.ومع الديكتاتورية لا أمان ولا ضمان لأي شيء .وهاجر فتية أهل الكهف فرارا من الاضطهاد السياسي ومعهم كلبهم،وفر موسى عليه السلام بدوره من جو الحضارة الفرعونية المقيت التي اعتاد أهلها أكل البصل والثوم مع الاهانة والإذلال إلى صحراء مدين ليتزوج هناك ويعيش، ولم يرجع إلى مصر إلا برسالة، ولم يكن له أن يعيش قط في بلد يرفع القبور لأشخاص فانين على هيئة أهرامات تناطح السحاب في مناخ ميت مميت من الديكتاتورية. ويخبرنا التاريخ أن أكبر الهجرات جاءت بأفضل النتائج فمع طوفان نوح تطهرت الأرض. ومع هجرة كولومبس تقرر مصير الغرب وانقلبت محاور التاريخ وانتقلت الحضارة من المتوسط إلى الأطلنطي. وأصبح الغرب يملك جميع مفاتيح التجارة الدولية بين القارات ويملك ثلاثة أخماس الكرة الأرضية، وأربعة أنهار من كل ستة أنهار، وخمسة فدادين، من كل سبعة فدادين صالحة للزراعة، وثمانية قروش، من كل تسعة قروش ونصف حسب (الصادق النيهوم) في كتابه (محنة ثقافة مزورة) . وانتشرت لغة ريتشارد قلب الأسد لتصبح اللغة العالمية، وبُني لأحفاده بيت على ظهر القمر. الهجرة ليست لكل الناس ولا يمكن ولو اشتهوها. ولا ينجح في الولوج إليها كل من فر حتى يلج الجمل في سم الخياط.ونحن نعرف اليوم من يهاجر في العادة رغبة هم زبدة القوم وأكثرهم فعالية فيتبخرون إلى سماء الغرب مثل الماء ويبقى في الأسفل مثل طحل القهوة من كتب عليه الشقاء والبلاء والغباء.وحسب الكاتب خالص جلبي «الهجرة ثلاثة أنواع: من جمهوريات الخوف والبطالة. وبالانسحاب الاجتماعي. أو بالانتحار بكاسيتات الوعاظ الجدد. ولو فتحت السفارة الكندية أو الأسترالية أبوابها في عاصمة عربية بدون قيود لهرع إليها الشباب في طوابير كجراد منتشر مهطعين إلى الداعي يقولون هذا يوم سعيد. ومن قفز فنجح في الوصول إلى جنة المهجر لم يرجع لبلده إلا زائرا يتمتع بلحظات السعادة مرتين: على متن الطائرة (قبل دخول) الوطن و(بعد الخروج) منه بعد أن يكتوي أياما في جحيمه. وإذا احتاج إلى إنجاز أمر دار في حلقات البيروقراطية مثل الحمار في الرحى.ويكون مثله مثل من غادر الجنة إلى جهنم. واكتوى بالنيران بعد أن ودع الجنة ورضوانا».يقول المثل الشركسي: من يخسر وطنه يخسر كل شيء. حتى يجد وطنا جديدا لن يكون وطنا. ويقول أيضا «أن من هاجر واحتك بالحضارات الأخرى يصل إلى وضع لا يحسد عليه، فلم يعد الشرق يعجبه ولا الغرب يسعده، فهو نفسيا في الأرض التي لا اسم لها.والهجرة قرار مصيري، لكنه يبقى معاناة أفضل من المعاناة في جمهوريات تجمدت في مربعات الخوف والبطالة، وتوقف الزمن فيها عند كافور الإخشيدي. وعلى من يتخذ قرار الهجرة أن يتذكر ثلاثة أمور: انه قرار لا يتعلق به وحده بل ذريته من بعده. ثانياً انه قد يكون هجرة بغير عودة. وثالثا ليتذكر قول الفيلسوف ديكارت أن من يكثر التنقل يصبح غريبا في بلده».إن الهجرة إلى الغرب تحولت إلى نعمة الانفكاك في الزمن من العبودية في ظل الانظمة الاستبدادية بعد أن تحول المواطنون إلى أقنان.«ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله». ويرى الدكتور خالص جلبي في آية الهجرة بعدان سعة بالتحرر من ضيق الأرض والرزق والعقيدة إلى رحابة الأرض وسعة الرزق والتسامح الديني. وهي قوة تجبر المجرمين وترغم أنوفهم بتغيير مسلكهم تجاه شعوبهم من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فحركة الهجرة تعتبر بذلك نواة التغيير غير المباشرة والمعكوسة ضد أماكن اضطهاد الناس فهي ضرورية سواء طلبها الناس أو فروا إليها.ولم يختار المسلمون الهجرة مبتدأ لتأريخهم عن فراغ. والهجرة النبوية حدث أكبر من أن تعلق عليه سورة واحدة فالهجرة إيمان بالمستقبل وثقة بالغيب، وهي فكرة لا رحلة، وهي ليست تخلصا من فتنة بل لإقامة مجتمع آمن. ولن نغادر حركة الهجرة قبل أن نستمد منها تعاليم قد تعيننا على فهم وتفسير تاريخ البشرية وتاريخنا على وجه الخصوص..إن أي حدث تاريخي إنما يجيء تعبيرا عن إرادة الله التي تصوغه من خلال إرادة الإنسان.ولا يمكن دراسة تاريخ الكون وتاريخ البشرية والطبيعة والأحياء إلا من هذا المنطلق.إن الفعل الإلهي يتخذ أشكالا ثلاثة لخلق الحدث وصياغته كما يرى المؤرخ الدكتور عماد الدين خليل، أولها مباشرة الفعل التاريخي والشكل الثاني يتم عن طريق السببية التاريخية وأما الشكل الثالث للفعل الإلهي فيجيء عن طريق الحرية الإنسانية ذاتها، والتي هي في مداها البعيد جزء من إرادة الله في خلق الأفعال والأحداث.إن معظم مذاهب التفسير التاريخي قدمت معطياتها متخطية الإجابة عن السؤال المهم: ماهي العلاقة بين الله وبين الطبيعة بما فيها القوى المادية والإنسان بما انه مادة وروح في صنع التاريخ وإقامة الحضارات؟ سواء كان التفسير السحري (الميتافيزيقي) للتاريخ الذي تطور وعبر عن نفسه بالتفسير اللاهوتي الذي ساد تفكير مثقفي العصور الوسطى الأوربية أو التفسير الفردي البطولي للتاريخ أو التفسيرات الطبيعية التي بلغت أقصى حدتها بالمادية التاريخية.والواقع أن التفسير الحضاري تقدم خطوات تتسم إلى حد ما بالاتزان والتعقل والموضوعية والشمول الذي يستند إلى نظرة كلية وإدراك عميق لمقومات الحدث التاريخي.صحيح أنهم أعلنوا أن الحدث التاريخي لا تصنعه قوة واحدة..لكنهم لم ينجوا من الوقوع في أسر المذهبية المحدودة، والنظرة الذاتية،واضطراب التجربة النفسية في عملية الاستشراف والاستقراء التاريخي، الأمر الذي أدى إلى تأرجح مواقع رؤيا هم، والوقوع بالتالي في كثير من الأخطاء، ليس هذا بطبيعة الحال مجال سردها وتحليلها. وفلسفة القرآن لقانون الهجرة محددة وواضحة وهي إما إلى مجتمع لا استضعاف فيه وإما بناء مجتمع لا أثر للاستضعاف فيه. ولما كان الحرمان الذي تعاني منه شعوب دول منابع الهجرة من حقوقها وما تتعرض له من تعسف وظلم وقهر من قوى الاستبداد والطغيان هو احد أهم أسباب الهجرة إذن يتعين علي الدول الغربية المستاءة من تنامي ظاهرة الهجرة أن تعمل كل ما بوسعها لتطوير تلك الدول ودعم توجهات إطلاق الحريات وتداول السلطة بالتوازي مع تحسين الأوضاع الاقتصادية فيها، لاسيما أن بمقدورها كقوى سياسية واقتصادية كبرى الضغط والمساعدة علي حد سواء هذا إن لم نقل إنها وراء تلك الأنظمة وإنها هي المسببة لتلك الظروف ، وإلا فطالما بقيت أكثرية بلدان الكرة الأرضية تحيا حياة دون خط الفقر فسيظل زخم الهجرة متواصلا حتي لو أحيطت أوروبا بأسوار شاهقة. وقف جحا يوما بين أصحابه وقال: أنا جاهز بكل الشروط للزواج من ابنة السلطان، قالوا حسنا يا جحا وما الذي يمنعك من الزواج؟ قال بقي شرط واحد لم يكتمل قالوا: وما هو؟ قال أن ترضى ابنة السلطان الزواج بي.
قالت احلام
الانفعالات
إن الوظيفة الأساسية للانفعالات هي رفع جاهزية وقدرة الفعل والاستجابة التي تعتبر مناسبة وفعالة في مواجهة ما يتعرض له الكائن الحي , وهي موجودة فقط لدى الحيوانات الراقية, فهناك انفعالات أساسية نشترك بها مع الثدييات الراقية و الرأسيات, وهي انفعال الغضب والخوف والحب....., وهي انفعالات أساسية قديمة لدينا.وقد نشأت لدينا نتيجة حياتنا الاجتماعية انفعالات جديدة وهي خاصة بنا, فهي تكونت نتيجة العلاقات الاجتماعية , و الحضارة والثقافة والعقائد..., وقد نشأت وتطورت أنواع كثيرة من الانفعالات نتيجة لذلك. والانفعالات دوماً تكون مترافقة مع أحاسيس خاصة بها , وهناك انفعالات إخبارية مثل الدهشة والتعجب والترقب والضحك, وهناك انفعالات مثل الحب والحنان والصداقة, والزهو, الغيرة, الحسد , والكراهية....., وكل هذه الانفعالات ترافقها أحاسيس معينة خاصة بكل منها. وأحاسيس الانفعالات لا تنتج عن واردات أجهزة الحواس فقط , فهي تنتج بعد حدوث تفاعلات وعمليات في الدماغ والذاكرة بشكل خاص, بالإضافة إلى عمل وتأثيرات الغدد الصم , فالغضب لا يحدث لدينا إلا بعد معالجة فكرية , والتي تتأثر بالذاكرة وما تم تعلمه, وهناك تأثير متبادل بين الدماغ والغدد الصم, ويمكن المساعدة في إحداث الانفعالات باستعمال تأثيرات كيميائية وفسيولوجية.أما الضحك والاندهاش وبعض الانفعالات المشابهة فآلية حدوثها تعتمد بشكل أساسي على عمل الدماغ ويكون تأثير مستقبلات الحواس غير أساسي . والأحاسيس الناتجة عن انفعال رعشة الحب تحدث بمشاركة تأثيرات دماغية مع تأثيرات انفعالية مع تأثيرات المستقبلات الحسية.وهناك الأحاسيس الناتجة عن انفعالات النصر أو الفوز والنجاح , أو الهزيمة والفشل, وغيرها وهي تشبه في بعض النواحي انفعال الضحك بأنها تعتمد بشكل أساسي على معالجة ما هو مخزن في الذاكرة. فهناك الكثير من الانفعالات المتطورة التي تكونت لدى البشر نتيجة الحضارة والثقافة وهي ليست عامة بين البشر, فهي لا زالت في طور التشكل والتطور والانتشار , و يبقى الضحك انفعالاً مميزاً وهو ليس آخر الانفعالات التي نشأت لدى الإنسان, وهناك علاقة بين انفعال الضحك والتعجب والمفاجأة والتوقع والتناقض , فالضحك يحدث نتيجة المعالجة الفكرية للحوادث والأفكار والتناقضات..., فالغباء والأخطاء والتناقضات الواضحة أو المستورة قليلاً والمبالغات ... هي من عوامل حدوث الضحك , وإن آلية حدوث الضحك تعتمد على:1- التناقض أو سير الأحداث بطريقة غريبة وغير متوقعة, أو بشكل عكسي2- المفاجأة بحدوث غير المتوقع, وحدوث المدهش , أو ظهور الغباء مع ادعاء الذكاء, أو أدعاء القوة بينما هناك الضعف أو العكس.3- المبالغة, يا له من غبي جداً- يا له من ذكي جداً يا له من ماكر جداً.......4- تفريغ المشاعر العدائية أو الجنسية ... والمطلوب إخفاؤها أو كبتها .إن كافة الانفعالات هي نتيجة الدوافع ولها دور و وظيفة فسيولوجية وعصبية ونفسية , وكذلك الضحك , فوظيفته الظاهرة هي الشعور بالغبطة والسعادة, وله دور و وظيفة أعمق من ذلك وهي غير ظاهرة - سوف نتكلم عنها لاحقاً- فانفعال الضحك نشأ أخر الانفعالات لدى الرأسيات الراقية فهو موجود بشكل محدود لدى الشمبانزي والأورانج أوتان .الضحك, والنكتة والمزاح من أهم طرق الإضحاك لدينا هي النكتة وآليات النكتة كثيرة منها:نتهيأ فكرياً ونفسياً لاستقبال شيء ما, ونحن نحاول استقبال هذا الشيء نجد أنه اختفى ليحل محله شيء آخر لا نتوقعه , ولكن في اللحظة التي يتم فيها هذا الإبدال نلحظ شيئاَ, أن البديل يحمل مفاجأة لنا , أي في لحظة الإحباط نجد ما يعوض خسارتنا بما هو أفضل . والنكتة تحرر من الإحباط والكبت والتوتر. فآلية المفاجأة السارة , أو غير السارة أيضاً من آليات النكتة بشرط أن تكون المفاجأة غير السارة لا تحدث لنا بل لعدونا أو غيرنا,. وهناك آلية للنكتة تعتمد على الحمق والغباء الشديد مع ادعاء الذكاء والحنكة , كما في النكتة السابقة, فالمساعد يعتبر نفسه شديد الذكاء لأنه يتخلص من المنافسين لسيده ولكنه تخلص من سيده أيضاً. وهناك آلية للنكتة تعتمد على معاقبة المغرور أو المتكبر و الواثق من نفسه بتعرضه للفشل المتكرر واستمراره بالغرور, أو تعتمد على المبالغة بالغرور, أو على الخجل الشديد , أو الكذب الكبير, وهناك آلية للنكتة تعتمد على الإحباط للمتباهي كأن يدعي أحدهم أن لديه شيئاً عظيماً أو عجيباً ويريد أن يتباهى به ويتفاخر, وعندما يطلع الآخرون عليه يجد أن ما لديهم منه أعظم وأعجب , أو أن أحدهم يتحاشى بذكاء ومهارة الوقوع في حفرة أو خطاْ , وعندما يفرح وينتشي بنجاحه يسقط في حفرة أو خطأ أكبر من الذي تحاشاه, كأن يهرب من كلب ليقع بين براثن أسد دون أن يدري وهو يظن أنه تحاشى الخطر الانفعالات تولد أقوى الاستجاباتإن الغضب , والحقد , والإحباط , و الكآبة , والرعب , والقلق ,..... وكافة الانفعالات المؤلمة والمجهدة للجسم وللجهاز العصبي وخاصة دارات القلق والتردد والندم والوسوسة, والتي تعمل باستمرار تستهلك الطاقات العصبية بكميات كبيرة , بالإضافة إلى أنها تؤدي لجعل الجسم والدماغ يفرز الكثير من المواد الكيميائية العصبية والهورمونات التي تجهد العقل والجسم بدون داع في أغلب الأحيان . إن كل هذا يمكن أن يخفف أو تتم السيطرة عليه, وذلك بقطع أو إيقاف هذه الدارات العاملة , بواسطة الموسيقى والأغاني الجميلة وبواسطة النكتة والمزاح , ويكون تأثيرهم فعالاً وسريعاً في أغلب الأحيان, إلا إذا كانت تلك الدارات قوية جداً فعندها يصعب تقبل الموسيقى أو المزاح والتنكيت.التأثير المتبادل بين المزاج والتفكير لقد لوحظ وجود علاقة بين التفكير والتذكر والأحاسيس والانفعالات من جهة والمزاج من جهة أخرى - وأقصد بالمزاج الوضع الكيميائي والكهربائي للدماغ- , فعندما تكون فسيولوجيا الدماغ - وهي تتأثر بحوالي مئة مادة وغالبيتها ينتجه الدماغ أثناء عمله والباقي يصل إليه عن طريق الدم- في وضع معين تؤثر على التفكير والأحاسيس بشكل مختلف عنه فيما لو كانت في وضع أخر . وفلم شارلي شابلن مع السكير الغني مثالاً على ذلك: فالرجل الغني يتعرف على شارلي و يكون صديقه عندما يكون ثملاً, وعندمايصحو لا يتذكره ولا يتعرف عليه. وقد أظهرت التجارب على الفئران أنها تتعلم الجري بالمتاهة عندما يكون في دماغها مواداً كيميائية معينة وتفشل في الجري عندما تختلف كيمياء دماغها عن وضعها أثناء التعلم, وقد تم جعل فأر يتعلم الجري يساراً عندما يكون دماغه معالجاً بمادة معينة, ويجري يميناً عندما يكون دماغه معالجاً بمادة أخرى.إن للوضع الفسيولوجي للدماغ علاقة أساسية بآليات المعالجة أو التفكير والتذكر , والاستجابات العصبية والانفعالية , فعمل الدماغ العصبي الكهربائي يتم التحكم به بالمواد الكيميائية والتي يتم إنتاجها أثناء عمله, وكذلك نتيجة تفاعله مع باقي الجسم وخاصةً الغدد الصم. الذي أريد قوله هو: هناك تأثير قوي وواسع للمزاج على عمل الدماغ سواء كان تفكيراً أو تذكراً أو توليد استجابة -أفعال أو أحاسيس- , وبما أن الفرح أو الحزن أو الغضب أو الخوف أو الضحك وكافة الانفعالات تؤدي إلى إفراز مواد كيميائية تؤثر في عمل الدماغ, فتجعل القياسات والتقييمات والأحكام تناسب أوضاع الانفعالات, فإن هذا يجعل عمل الدماغ يتكيف -أو يتلون - ليناسب تلك الانفعالات والأوضاع , وبالتالي تتغير النتائج وتنحرف بشكل كبير. وبناء على ذلك يمكننا التحكم بتقييماتنا وأحكامنا واستجاباتنا إذا غيرنا انفعالاتنا من الحزن إلى الفرح أو من الإحباط إلى الضحك , أو من الخوف إلى الشجاعة,......الخ . والإنسان أثناء تطوره استخدم- طبعاً دون وعي منه- هذه الخصائص بشكل كبير, فأخذ يضحك في أو ضاع خاسرة لكي يحول دون إفراز المواد التي تجعل مزاجه سيئاً , لأن الضحك يؤدي إلى جعل المزاج جيداً , فهو- أي المزاج الجيد واللذة والسعادة- كان ينتج بشكل أساسي عند الفوز والنجاح والنصر, فعندما يضحك الإنسان على خسارته أو فشله - شر البلية ما يضحك - كانت استجابة فعالة في التعامل مع الأوضاع السيئة الخاسرة, فإنه بذلك يحول فشله إلى نصر ولو بشكل كاذب لتلافي النتائج المزاجية السيئة الناتجة عن الفشل أو الخسارة , فالنكات تزدهر في الأوضاع السيئة والصعبة لما تحقق من فاعلية في التعامل مع هذه الأوضاع. فالمزاح والفكاهة والتنكيت لهم تأثير فسيولوجي هام وفعال في رفع طاقات ومعنويات الفرد وزيادة قدرته على امتصاص تأثير الصدمات والتوترات الانفعالية الشديدة, فالمزاح يجعل تهديدات الذات, من قبل الآخرين ضعيفة التأثير, ويمكن التعامل معها بسهولة لأنها لا تحدث انفعالات قوية تستدعي إستنفاراً كبيراً لقدرات الجسم والجهاز العصبي والتي ليس هناك داع لها وتعيق التصرف, ولأن أغلب هذه التهديدات شكلية, وحتى لو كانت هذه التهديدات جدية, فالتعامل معها بروية وهدوء وعدم انفعال زائد وبمعنويات عالية أفضل وأجدى . فالمزاح والفكاهة ضروريان بشكل خاص للأفراد شديدي الانفعال , فدور المزاح كبير في خفض التوترات والانفعالات الشديدة , وكلما استخدم الشخص الانفعالي المزاح والفكاهة مبكراً في حياته كان ذلك أفضل له في تحقيق التكيف والتعامل المناسب مع الآخرين , والكثير من الناس انتبهوا لميزات الفكاهة والمزاح واستخدموها وحققوا الكثير من الفوائد.إن التحول من المرح والسعادة إلى الغضب أو الحزن أو الخوف, أو التحول من المزاج الجيد إلى المزاج السيئ يمكن أن يحدث بسرعة ولكن العكس صعب الحدوث , فنحن لن نستطيع إضحاك إنسان فقد إبنه أو حلت به كارثة كبيرة, ولكن نستطيع جعل إنسان في قمة السعادة يتحول إلى الغضب أو الخوف أو الحزن بوضعه في ما يوجب ذلك. فعندما يحدث الغضب أو الخوف أو الحزن تنتج وتفرز المواد الهرمونية والعصبية التي تنتج المزاج المرافق له, وهذه المواد لاتزول بسرعة لذلك تبقى تأثيراتها فترة من الزمن , وهذا الزمن يختلف من شخص إلى آخر, وكلما كان طول هذا الزمن مناسباً للأوضاع كان أفضل للتكيف معها. فالاستنفار لمواجهة الأوضاع الخطرة أو الصعبة يجب أن يكون سريعاً, أما فك أو إلغاء هذا الاستنفار فليس هناك ضرورة للإسراع به. قرع أحاسيس الانفعالات إن أحاسيس الانفعالات لا تحدث بسهولة, فيجب حدوث الانفعال المطلوب أولاً لكي يحدث الإحساس المصاحب للانفعال , ولإحداث الانفعال يجب التحضير والتمهيد له جسمياً ونفسياً وعصبياً , فإحساس الضحك مثال على نوع منها, وانفعال الضحك ليس من النوع الصعب جداً إحداثه, بعكس رعشة الحب التي ليس من السهل إحداثها فيجب التحضير الجسمي والنفسي لها , ومن أحاسيس الانفعالات الأحاسيس الناتجة عن الأعمال الأدبية والسينمائية , وعن الخطابة وغيرها, فهي تحتاج إلى تهيئة المتلقين لها, وامتلاكهم لخصائص نفسية وفكرية مناسبة لكي يتسنى إحداث الانفعالات المطلوبة لديهم , وأغلب أحاسيس الانفعالات إن لم يكن كلها, سواء كانت أحاسيس انفعال الغضب أو الحقد أو الخوف أو الحزن أو اليأس والإحباط..... أو كانت أحاسيس انفعالات الفرح أو النصر والفوز أو الشجاعة أو السمو ..... , لا يمكن إحداثها أو التحكم بها بسهولة وبساطة, فلا بد من التحضير والتمهيد لها نفسياً وفكرياً. وهذا يجعل الفنون التي تسعى لإحداث أحاسيس الانفعالات مثل الخطابة والأدب والسينما والموسيقى , ليس من السهل إحداثها وقرعها لدى المتلقين, فهي تحتاج إلى إمكانيات وخبرة من الذين يريدون جعل الآخرين يتأثرون بها ويتذوقونها , فإحداث أحاسيس الانفعالات أصعب بكثير من إحداث كافة أنواع الأحاسيس العادية .
الحقيقة والجمال
مقدمة : كان "وحيد" الجميل يمتلك مرآة ، هذه المرآة يعلوها الصدأ ، حتى أنه كان يرى فيها صورة مشوشة ومبهمة لنفسه ، صورة باهتة لا تدل أبداً على حقيقته ، أخذ وحيد يجلي هذه المرآة الصادئة ، ومع مرور الأيام أخذت في اللمعان ، فماذا رأي عندما نظر إليها ؟.. رأي نفسه ، كان جميل جداً ، ثم أمعن في جلي المرآة ونظافتها ، ماذا رأى هذه المرة؟! رأى الجمال فقط ، ذلك الجمال والسحر الذي يغلف الأشياء ، الجمالي الرباني .هذه المرآة التي كان يمتلكها وحيد هي مرآة الكون التي في قلبه أما وحيد فهو الإنسان الذي كان الصدأ يغطي قلبه ، لذلك كان لا يرى حقيقة الجمال الإلهي الذي يغلف الأحياء والأشياء "كن جميلاً ترى الوجود جميلا" (1) .إن الكون الذي نعيش فيه مظهره مادي ومخبره روحي وفطرة الإنسان الطيبة تبحث دائماً عن الحقيقة والجمال(2) وتستشفها في كل المحسوسات حوله ، لماذا قلنا الحقيقة أولاً والجمال ثانياً ؟ إن للمعاني غير المنظورة قيمة جمالية يمكن أن يرمز لها الإنسان بشيء محسوس ، مثلاً رمزنا إلى الحقيقة بالشمس وللجمال بالقمر ، فمنذ الأزل أضحت الشمس رمزاً للحقيقة والقمر رمزاً للجمال بما أن القمر يستمد ضوءه الفضي الساحر من الشمس ، كان لا بد أن يستمد الجمال سحره من الحقيقة ، لذلك نجد الجمال ليس قيمة مجردة بل تستمد عناصر من الحقيقة . إذاً ما هي الحقيقة ؟ لنرى ذلك من منظور أفلاطوني معاصر (الكهف الأفلاطوني) ونرجع لنضرب مثلا بالسينما ذلك الواقع السحري الذي يشبه حياتنا كثيراً ، عندما نجلس على مقعدنا في دار السينما نحملق في الشاشة البيضاء ، لحظات ثم تظلم القاعة وينبعث أمامنا عالم حقيقي يضج بالحركة والحياة ، لكن هل ما نشاهده موجود حقيقة أمامنا ؟ إنه في الحقيقة ليس أمامنا بل انعكاس لعالم خلفنا مجرد ظلال وأشباح فقط . فالحياة التي نعيشها بريق زائف يخدع الإنسان سرعان ما ينقضي ويستيقظ الإنسان من هذا الحلم الجميل .. ويواجه الحقيقة !! ماذا عن الجمال ؟ إذا أردنا أن نعرف الجمال لا بد من تصنيفه إلى نوعين من الجمال : الجمال الحسي وهو الجمال الذي يحدث إختلاجات في الجسد أو بمعنى أدق في النفس وهذا جمال المخلوقات المحسوسة كلها ، هذا النوع من الجمال يزول بزوال المؤثر ، النوع الثاني الجمال المعنوي ، هذا الجمال الذي تجسده القيم غير المنظورة في المجتمع الإنساني (الأخلاق) ويسمى الجلال ويبقى تأثيره بعد زوال المؤثر ، فنحن دائماً نذكر المآثر الحميدة لأناس طواهم الموت منذ دهور .إن تركيبة الإنسان من روح وجسد هي العلة الفاعلة فيه التي تجعله يشعر بقيمة الجمال بنوعية إن تركيبة الإنسان الغريبة من روح أزلية وجسد فاني تولد في نفسه الأحساسيس المتناقضة والمبهمة عن الجمال ، فالإنسان العادي يسعى لتحقيق السعادة المطلقة باستغلال جسده وإنهاكه في المتع الحسية وقد يسبب له ذلك آلاماً شديدةً لأن القيمة المحدودة للجسد لا يمكن أن تعطي سعادة مطلقة ، لذلك نرى بعض الناس في سعيه لهذه السعادة المرجوة يسحل روحه ويسحبها بعنف في أوحال الحياة ومباهجها الزائفة . كيف نحصل على السعادة المطلقة ؟! .. إن السعادة الحقيقية في الحب ، لأن الحب من خصائص الروح ، ينبع الحب في منطقة النفس ، هنا يجب علينا أن نعرف النفس ، إنها البرزخ الذي يربط بين الروح والجسد إذا رمزنا للروح والجسد بقطبي مغناطيس ، الجسد من أسفل والروح من أعلى ، النفس تحتل منطقة الوسط وتتدرج سبع درجات في سلم المعاني السامية ، وهي كالآتي من أسفل إلى أعلى (النفس الأمارة ، النفس اللوامة ، النفس الملهمة ، النفس المطمئنة ، النفس الراضية ، النفس المرضية ، النفس الكاملة) والنفس الكاملة الأخيرة كما لها نسبي يتفاوت فيه الناس ، إن الحب الذي ينشأ في منطقة النفس حباً جسدياً مرتبطاً بالجنس لغرض الزواج وإثمار الولد وذلك للمحافظة على النوع الإنساني ثم يسمو هذا الحب ويتدرج إلى حب المخلوقات ثم يرتفع في المراقي السامية إلى حب واجد الموجودات "الله جل جلاله" لذلك فالدعوة للسعادة هي دعوة إلى مزيد من الحب ، حتى يفيض الكأس ، وإقصاء الكراهية والحقد لأنها تسود حواشي القلب ، أيها الإنسان إن الكأس لا يتسع لمشروبين إملأ الكأس بخمر الحب وادره على الجميع ، دعك من الخمر المغشوشة التي يجسدها النفاق ، الذي هو آفة الآفات ، إن النفاق شجرة لا تثمر إلا الشوك ، فكن صادقاً مع نفسك ومع الآخرين فيستقيم الميزان وتنعم بالسعادة الحقيقية .إن أول الحقائق التي يجب أن يعرفها الإنسان هي حقيقة نفسه ، الإنسان الذي يجهل حقيقة نفسه لا بد أن يجهل حقيقة الآخرين ، فيسيء معاملتهم وتتشوه مرآة قلبه . هناك أربع أنواع من مرايا القلوب ، البعض يملك مرآة مقعرة تعظم له الأشياء التافهة وهذا هو الشخص المنافق ، البعض يملك مرآة محدبة تصغر له الأشياء العظيمة وهذه مرآة المغرور والبعض يملك مرآة مهشمة تريه الأشياء مشوهة وهذه مرآة الجاهل ، والبعض الأخير يملك مرآة مستوية تريه الأشياء على حقيقتها وهذه مرآة الإنسان الواعي ، أيها الإنسان تأكد أي نوع من المرايا تملك وأبدأ معنا رحلة البحث عن الذات ، عن ذلك الفردوس المفقود "إن المسرح الحقيقي الوحيد هو ما كان مرآة للحياة ، حيث يجيء كل إنسان ليشاهد ويتأمل ، يتأمل عصره ، ويجعل من نفسه في ذات الوقت صورة عالمية للنوع البشري "(3) .
افترقنا
الذين كتبوا قصص التلاقي الأبدية كذبوا أيضا ....
والذين كتبوا النهايات الجميلة بلهاء....
ولا يفهمون شيئا في قوانين القلب ...
فالعشق لا يولد إلا وسط حقول الألغام.....
وفي المناطق المحذورة ولذا فليس انتصاراته....
في النهايات الجميلة.....
انه يولد كما يموت في الخراب الجميل
الباب يطرق في غيرالاوان
لا تحاولي أن تعودي إلي من الأبواب الخلفية
ومن ثقوب الذاكرة وثنايا الأحلام المطوية
ومن الشبابيك التي أشرعتها العواصف
لا تحاولي فاني غادرت ذاكرتي
فلم تكن تلك الذاكرة لي كانت
ذاكرة مشتركة أتقاسمها معك
ذاكرة يحمل كل منا نسخة منها حتى قبل ان نلتقي
فلا تطرقي الباب كل هذا الطرق سيدتي
فلم يعد لي باب لقد تخلت عني الجدران يوم تخليت عنك
وانهار السقف على وانأ أحاول
أن اهرب أشيائي المبعثرة بعدك
فلا تدوري هكذا حول بيت كان بيتي
لا تبحثي عن نافذة تدخلين منها كسارة
لقد سرقت كل شي مني
ولم يعد هناك شيء يستحق المغامرة
فلا تطرقي الباب كل هذا الطرق الموجع
هاتفك يدق في كهوف الذاكرة الفارغة دونك
ويأتي الصدى موجعا مخيفا
ألا تدرين أني اسكن هذا الوادي بعدك
كما يسكن الحصى جوف واد الرمال ........
فيا امرأة على شاكلة وطن
متعب انأ كالجسور المعلقة بين مستحيل التلاقي
معلق بين رصيفين وخيبة .........
فلماذا كل هذا الألم ؟؟؟؟
لماذا اكذب الأوطان أنتي ؟؟؟؟؟
لماذا اقسى الأمهات أنت؟؟؟؟؟؟وأحمق العشاق أنا ؟؟؟؟؟
الثلاثاء، تشرين الأول ٢٨، ٢٠٠٨
الأحد، تشرين الأول ٢٦، ٢٠٠٨
الاغتراب
فالذي يدور في هذه المقاطع السابقة حالة من الاغتراب التي تجعل من الحياة متاهة فمسالة الاختلاف بل التناقض بين الطرحين والفكرين أي فكر من يكتب وطبيعة المجتمع التي يطرح امور اخرى ففي العبارة الاولى مسالة العمل طموح علق بنا منذ الصغر وما اضطرتنا اليه عازة وضرورة الحياة مختلف، وايضا السؤال عن واقع ثوري كالجزائر فالانسان يعرف واجدر به ان يعرف بمافقد فنحن بالنهاية ما تبقى مما فقدنا، وعن الفرق الشاسع بين التي تحب والتي تتزوح فالاولى علاقة يرسمها لنا القدر وتجمعنا بها الصدفة اما الزواج فهو امر اختيار وبما انه كذلك فهو سهل ولا يستحق السؤال، والسؤال عن الاسم نعم نحن في النهاية يجب ان نشبه أسمائنا... وكم هناك من اسماء في هذا العالم بها تناقض مع الحياة لدرجة كبيرة ، فالتي تمت برصاصة طائشة كيف يمكن لاسمها ان يكون امل ، حياة ، فرح ، ومسألة العمرواضحة فالعمر يقاس بالسعادة . وليس بالايام ، وما قيمة الحياة ان لم تكن من اجل الاشياء التي لطالما احببنا الحياة من اجلها فلن يكون لهذه الحياة الا المعنى الفاصل بين الموت ولحظة الميلاد ومصداقا لذلك يقول البعض "كم تحب الحياة هو عمرك" أي حب اللحظات السعيدة فيها لان فيها كل العمر، ويظهر اغتراب مكاني لدى احلام في مسالة السكن فنحن انفسنا احيانا متعلون بمنطقة ما دون غيرها نسكن ارضا وتسكنا مناطق غيرها كالذي تاوية خيمة ووطن باكملة يسكنه ويعيش فيه وبهذا يقول احمد مطر
هي موطني ولها فؤادي موطن أتفر من أوطانها الأوطان
( العشاء الاخير لصاحب الجلالة ابليس الاول )
وموضوع العبادة والصلاة فمخافة الله هي جوهر العبادة واما عاداتها فهي المهمة في نظر الكثيرين ، نعم تنتهي بالصمت ، فالصمت وحدة اجابة عندما نعتقد بعدم جدوىالحديث مع الآخر، لمؤاثره الصمت لتكون حياتنا اغترابا افضل من الدخول في متاهات وقناعات هرمة لا يمكن تغييرها.
وفي موقع اخر تدلل هذه الكاتبة كيف يكون الاغتراب وكيف تظهر المسافة بين الفرد والاخر باشكاله من ،مجتمع، قيم، سعادة، طموحات، وامال، وطن ... الخ" ستتعلمين كل مرة كيف تتخلين عن شيء منك، كيف تتركينه وراءك وكيف تتركين كل مرة واحد او مبدأ او حلم ... نحن نأتي لهذه الحياة كمن ينقل اثاثه واشياءه محملين بالمبادئ... مثقلين بالاحلام محوطين بالاصدقاء"( فوضى الحواس ، ص 159) . فالمعنى هنا واضح وضوح تام كيف ان كثير مما نعتقده يكون من الارث الذي لا يلبث ان يزول يتفتح عقل هذا الانسان وقدرته على الحكم بصوابها وخطئها وعدم التسليم لها ايا كانت فمسالة الاث الفسيولوجي مسلم به واما الارث في نطاق الحياة الاجتماعية محكوم بالعقل والنفس، وتضيف على كيفيةعملية هذا التخلي مبتدئة من الامور العادية والطبيعية حتى نصل في النهاية خاليين الوفاض متفردين بالشيء الذي لطالما اعتقدنا انه الاهم والاجدر" ثم كلما تقم بنا العمر فقدنا شيئا وتركنا خلفنا احدا ليبقى لنا في النهاية ما نعتقده انه الاهم والذي اصبح كذلك ، لانه تسلق سلم الاهميات ، بعدما فقدنا ما كان اهم منه " ( فوضى الحواس ، ص159 ).
ويبرز موضوع وجانب الاغتراب السياسي وفقدان الثقة بالذي يقود الركب وحادي الجماهير السائر بهم للعذابات لاغير فتقول " مهانه ان يكون لك وطن اقسى عليك من اعدائك " فقد كافحوا ليحرروا وطنا من الاستعمار الفرنسي كي يسلموه لدكتاتورية الحزب الواحد" ( فوضى الحواس ، ص 214 )
" لا افهم كيف يمكن لوطن ان يغتال واحد من ابنائه على هذا القدر من الشجاعة؟ ان في الاوطان عادة شيئا من الامومة التي تجعلها تخاصمك دون ان تعاديك ، الا عندنا فبامكان الوطن ان يغتالك دون ان يكون قد خاصمك... فلا احد يدري متى وبأية تهمة سيسقط عليه سخط الوطن " ( فوضى الحواس ، ص 300). " انتهى زمن الموت الجميل ... لقد افلست جميع قضايانا... فكم من الاوهام ماتت... سعيد انا بالذين سيأتون بعدنا لقد وفرنا عليهم اعمارا لن ينفقوها في الاوهام"( فوضى الحواس ، ص 303 ). فتقصد الكاتبة هنافقدان الثقة بالشعارات الزائفة وسقوط مصداقية الكلام والتصريح بعد ان اختبر و فشل " بين الذين اهدروا ماضينا والذين يصرون على اهدار مستقبلنا بين الذين افرغوا ارصدتنا واولئك الذين سطو على احلامنا نظل نحن اثرياء الحب اشرف من غيرنا "" هم يسالونك فقط عما تملك وانت نفسك لم تسالني يوما كيف فقدت ذراعي ومتى شلت... وكيف " ( فوضى الحواس ، ص 317). فطبيعة الاختلاف هنا على بديهيات التعامل فالاسئلة ما يبدأه الطفل فكيف اذا كان الاختلاف والتعارض مع الاخر في هذه الامور حتما ستكون المسافة شاسعة، وياتي معنى الوطن على لسان كاتب مغترب فتقول احلام ما يلي عن هذا الوطن " الوطن كيف اسميناه وطنا وهذا الذي في كل قبر له جريمة ، وفي كل خبر لنا فيه فجيعه، وطن أي وطن هذا الذي كنا نحلم ان نموت من اجله ، واذا بنا نموت على يديه.
اوطن هو.. هذا الذي كلما انحنينا لنبوس ترابه باغتنا بسكين وذبحنا كالنعاج بين اقدامه، وها نحن جثة بعد اخرى نفرش ارضه بسجاد من رجال كانت لهم قامة احلامنا وعنفوان غرورنا" ( فوضى الحواس، ص 168) تقصد الوطن بما فيه اناس واصحاب نفوذ وقادة وليس الثرى فهذه الكاتبة التي تعيش حالة الغربة والاغتراب ظهر واضحا في كتاباتها هذا الامر ومخالفتها لنمط الحياة الذي يعيشه الاناس الكثيرون فعّرفت الوطن في هذا الختام وكيف يكون هذا الوطن مدعاة للبعاد والاغتراب واللعنة والمكابدة والعذاب الذي يصبغ الشخصية بالشيء الذي يعتربه ويلفه الخوف والحزن الكبير لفقدان حلقة من حلقات التوازن
السبت، تشرين الأول ٢٥، ٢٠٠٨
ماذا لنا وماذا لهم؟ لنا الارز والسنديان والزيتون والبرتقال، وهم لم يورثهم اجدادهم شجرة يتفيأون في ظلالها. لنا صنين وثلجه الناصع البياض، ولهم دخانهم الاسود المنبعث من فوهات مدافعهم. لنا بسمة الاطفال الذاهبين الى مدارسهم، ولهم لعنة زهرة الحنون النابت من دماء اطفال قانا
كزهر اللوز او ابعد
وليكن..
لا بد لي أن أرفض الموت
وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفهْ
وأعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفهْ
فإذا كنت أغني للفرحْ خلف أجفان العيون الخائفهْ
فلأن العاصفهْ وعدتني بنبيذ وبأنخاب جديده
وبأقواس قزح
ولأن العاصفهْ كنست صوت العصافير البليده
والغصون المستعاره عن جذوع الشجرات الواقفهْ
.وليكن..
لا بد لي أن أتباهى بك يا جرح المدينهْ
الأربعاء، تشرين الأول ٢٢، ٢٠٠٨
هذا الفتى
الثلاثاء، تشرين الأول ٢١، ٢٠٠٨
وطال اغترابي

الاثنين، تشرين الأول ٢٠، ٢٠٠٨
محمود درويش
اخر قصيدة كتبها محمود درويش
ويقال انه اردت الروح حين علقت على جدران مدرسته اعماله فانشد الختام يقول
على محطة قطار سقط عن الخريطة
عُشْبٌ،
هواء يابس شوك
، وصبار على سلك الحديد
.هناك شكل الشيء في عبثية اللاشكل يمضغ ظِلَّهُ..
.عدم هناك موثق..
ومطوَّقٌ بنقيض
ه ويمامتان تحلقان على سقيفة غرفة مهجورة عند المحطةِ
والمحطةُ مثل وشم ذاب في جسد المكان
هناك ايضا سروتان نحيلتان كإبرتين طويلتين تطرّزان سحابة صفراء ليمونيّةً
وهناك سائحةٌ تصوّر مشهدين:الأوّلَ
، الشمسَ التي افترشتْ سرير البحرِ
والثاني، خُلوَّ المقعدِ الخشبيِّ من كيس المسافرِ
يضجر الذهب السماويُّ المنافقُ من صلابتهِ
وقفتُ على المحط.
لا لأنتظر القطارَ ولا عواطفيَ الخبيئةَ في جماليات شيء ما بعيدٍ،
بل لأعرف كيف جُنَّ البحرُ وانكسر المكانُ كحجرة خزفية،
ومتى ولدتُ وأين عشتُ،
وكيف هاجرتِ الطيورُ إلى الجنوب أو الشمال.
ألا تزال بقيتي تكفي لينتصر الخياليُّ الخفيفُ على فساد الواقعيِّ؟
ألا تزال غزالتي حُبلَى؟
كبرنا. كم كبرنا، والطريق إلى السماء طويلةٌ
كان القطار يسير
كالأفعي الوديعة من بلاد الشام حتي مصر
.كان صفيرُهُ يخفي ثُغاءَ الماعزِ المبحوحَ عن نهم الذئاب.
كأنه وقت خرافي لتدريب الذئاب على صداقتنا.
وكان دخانه يعلو
على نار القرى المتفتّحات الطالعات من الطبيعة كالشجيراتِ.
الحياةُ بداهةٌ.
وبيوتنا كقلوبنا مفتوحةُ الأبواب
كنا طيبين وسُذَّجاً.
قلنا: البلادُ بلادُنا قلبُ الخريطة لن تصاب بأيَّ داءٍ خارجيٍّ.
والسماء كريمة معنا،
ولا نتكلم الفصحى معاً الا لماماً: في مواعيد الصلاة،
وفي ليالي القَدْر.
حاضُرنا يسامرنا
: معاً نحيا،
وماضينا يُسلّينا:
اذا احتجتم إليّ رجعتُ.
كنا طيبين وحالمين فلم نر الغدَ يسرق الماضي..
طريدَتَهُ، ويرحلُ
كان حاضرنا يُرَبِّي القمح واليقطين قبل هنيهة،
ويُرقِّصُ الوادي
وقفتُ على المحطة في الغروب:
ألا تزال هنالك امرأتان في امرأة تُلَمِّعُ فَخْذَهَا بالبرق؟
اسطوريتان عدوّتان صديقتان،
وتوأمان على سطوح الريح.
واحدةٌ تغازلني. وثانيةٌ تقاتلني؟
وهل كَسَرَ الدمُ المسفوكُ سيفاً واحداً لأقول:
إنّ إلهتي الأولى معي؟
صدَّقْتُ أغنيتي القديمةَ كي أكذّبَ واقعيكان القطار سفينةً بريةً ترسو..
وتحملنا إلى مدن الخيال الواقعية كلما احتجنا إلى اللعب البريء مع المصائر.
للنوافذ في القطار مكانةُ السحريِّ في العاديِّ:
يركض كل شيء.
تركض الاشجار والافكار والامواج والابراج تركض خلفنا.
وروائح الليمون تركض.
والهواء وسائر الاشياء تركض،
والحنين إلى بعيد غامضٍ،
والقلب يركضُ.كلُّ شيءٍ كان مختلفاً ومؤتلفاوقفتُ على المحطة.
كنت مهجوراً كغرفة حارس الأوقات في تلك المحطة.
كنتُ منهوباً يطل على خزائنه ويسأل نفسه:
هل كان ذاك العقلُ /
ذاك الكنزُ لي؟
هل كان هذا اللازورديُّ المبلَّلُ بالرطوبة والندى الليليِّ لي؟
هل كنتُ في يوم من الأيام تلميذَ الفراشة
في الهشاشة والجسارة تارة،
وزميلها في الاستعارة تارة؟
هل كنت في يوم من الايام لي؟
هل تمرض الذكرى معي وتُصابُ بالحُمَّى؟
أرى أثري على حجر،
فأحسب انه قَمَري
وأنشدُ واقفاً طللية اخرى
وأُُهلك ذكرياتي في الوقوف على المحطة
لا أحب الآن هذا العشب،
هذا اليابس المنسيّهذا اليائس العبثيَّ،
يكتب سيرة النسيان في هذا المكان الزئبقيِّ.
ولا أحب الأقحوان على قبور الأنبياء.
ولا أحب خلاص ذاتي بالمجاز،
ولو أرادتني الكمنجةُ ان اكون صدى لذاتي.
لا احب سوى الرجوع إلى حياتي،
كي تكون نهايتي سرديةً لبدايتي.
كدويّ أجراسٍ،
هنا انكسر الزمان وقفتُ في الستين
من جرحي وقفتُ على المحطة،
لا لأنتظر القطار
ولا هتاف العائدين من الجنوب إلى السنابل،
بل لأحفظ ساحل الزيتون والليمون في تاريخ خارطتي.
أهذا... كل هذا للغياب وما تبقي من فُتات الغيب لي؟
هل مرَّ بي شبحي ولوّح من بعيد واختفى وسألتُهُ:
هل كلما ابتسم الغريبُ لنا وَحَيَّانا ذبحنا للغريب غزالةً؟
وقع الصدى مني ككوز صنوبرٍ
لا شيء يرشدني إلى نفسي سوي حدسي.
تبيض يمامتان شريدتان رسائلَ المنفى على كتفيَّ،
ثم تحلقان على ارتفاع شاحب.
وتمرُّ سائحةٌ وتسألني:
أيمكن ان أصوّركَ احتراماً للحقيقة؟
قلت: ما المعنى؟
فقالت لي:
أيمكن ان أصوّرك امتدادا للطبيعةِ؟
قلت: يمكنُ.. كل شيء ممكنٌ.
فَعِمِي مساءً،
واتركيني الآن كي أخلو إلى الموت..
ونفسي!للحقيقة،
ههنا وجه وحيدٌ واحدٌولذا..
سأنشد أنتَ أنتَ ولو خسرتَ.
أنا وأنتَ اثنان في الماضي،
وفي الغد واحد.
مَرَّ القطار ولم نكن يَقِظَيْنِ
فانهض كاملاً متفائلاً،
لا تنتظر احداً سواك هنا.
هنا سقط القطار عن الخريطة
عند منتصف الطريق الساحليِّ.
وشبَّت النيرانُ في قلب الخريطة،
ثم اطفأها الشتاء وقد تأخر.
كم كبرنا
كم كبرنا قبل عودتنا إلى أسمائنا الأولى:
أقول لمن يراني عبر منظار على بُرْجِ الحراسةِ:
لا أراكَ، ولا أراكََأرى مكاني كُلَّهُ حولي.
أراني في المكان بكل أعضائي وأسمائي.
أرى شجر النخيل ينقّح الفصحي من الأخطاء في لغتي.
أرى عادات زهر اللوز في تدريب أغنيتي على فرح فجائيٍّ .
ارى أثري وأتبعه
.أرى ظلي وأرفعه من الوادي بملقط شعر كنعانية ثكلي.
أرى ما لا يُرى من جاذبيةِ
ما يسيل من الجمال الكامل المتكامل الكُليِّ في أبد التلال،
ولا ارى قنّاصتي.
ضيفاً على نفسي أحلُّ
هناك موتي
يوقدون النار حول قبورهم.
وهناك احياءٌ يُعِدّون العشاء لضيفهم.
وهناك ما يكفي من الكلمات كي
يعلو المجاز على الوقائع.
كلما اغتمَّ المكانُ أضاءه قمر نُحاسيٌّ وَوَسَّعَهُ.
انا ضيف على نفسي.
ستحرجني ضيافتها وتبهجني فأشرق
بالكلام وتشرق الكلمات بالدمع العصيّ.
ويشرب الموتي مع الأحياء نعناع الخلود
ولا يطيلون الحديث عن القيامةلا قطار هناك،
لا أحد سينتظر القطاربلادنا قَلْبُ الخريطة.
قلبها المثقوبُ مثل القرش في سوق الحديد.
وآخر الركاب من احدى جهات الشام
حتى مصرلم يرجع ليدفع اجرة القناص
عن عمل اضافيٍّ كما يتوقع الغرباء.
لم يرجع ولم يحمل شهادة موته وحياته معه
لكي يتبين الفقهاء في علم القيامة
أين موقعه من الفردوس.
كم كنا ملائكة
وحمقي حين صدقنا البيارق والخيول
وحين آمنّا بأن جناح نسر سوف يرفعنا إلى الأعلى!
سمائي فكرةٌ.
والأرض منفايَ
المُفَضَّلُ
كلُّ ما في الأمر اني لا اصدق غير حدسي.
للبراهين الحوار المستحيلُ.
لقصة التكوين تأويلُ الفلاسفة الطويلُ.
لفكرتي عن عالمي خَلَلٌ يسبّبه الرحيل.
لجرحي الأبديِّ محكمة بلا قاض حياديٍّ
يقول لي القضاة المنهكون من الحقيقة
كل ما في الامر أن حوادث الطرقات أمرٌ شائع
سقط القطار عن الخريطة
واحترقتَ بجمرة الماضي
وهذا لم يكن غزواً!
ولكني اقول
وكل ما في الأمر اني لا اصدّق
غير حدسي
لم ازل حيا
من دمنا الى دمنا حدود الارض
بيروت !
من أين الطريق إلى نوافذ قرطبة
أنا لا أهاجر مرتين
ولا أحبك مرتين
ولا أرى فى البحر غير البحر ..
لكنى أحوّم حول أحلامى ..
وأدعو الأرض جمجمة لروحى المتعبة
وأريد أن أمشى
لأمشى
ثم أسقط فى الطريق
إلى نوافذ قرطبة
* * *
قمر على بعلبك
ودم على بيروت
يا حلو من صبك
فرسا من الياقوت
قل لى ، ومن كبك
نهرين فى تابوت
يا ليت لى قلبك
لأموت حين تموت
* * *
أحرقنا مراكبنا
وعلقنا كواكبنا على الأسوار
نحن الواقفين على خطوط النار
نعلن ما يلى :
بيروت تفاحة
والقلب لا يضحك
وحصارنا واحة
فى عالم يهلك
سنرقص الساحة
ونزوج الليلك
أحرقنا مراكبنا .. وعلقنا كواكبنا على الأسوار
لم نبحث عن الأجداد فى شجر الخرائط
لم نسافر خارج الخبز النقى وثوبنا الطينى
لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء
لم نولد لنسأل :
كيف ، تم الانتقال الفذ مما ليس عضويا
إلى العضوى ؟
لم نولد لنسأل ..
قد ولدنا كيفما اتفق
انتشرنا كالنمال على الحصيرة
ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات
نحن الواقفين على خطوط النار
أحرقنا زوارقنا .. وعانقنا بنادقنا
سنوقظ هذه الأرض التى استندت إلى دمنا
سنوقظها ، ونخرج من خلاياها ضحايانا
سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء
نسكب فوق أيديهم
حليب الروح كى يستيقظوا
ونرش فوق أجفانهم أصواتنا :
قوموا ارجعوا
للبيت يا أحبائنا
عودوا إلى الريح التى اقتلعت
جنوب الأرض من أضلاعنا عودوا إلى البحر
الذى
لا يذكر الموتى ولا الأحياء
عودوا مرة أخرى
* * *
ولو أنا على حجر ذبحنا
لن نقول " نعم "
فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض
من دمنا إلى دمنا :
سماء عيونكم وحقول أيديكم
نناديكم
فيرتد الصدى جسدا
من الأسمنت
نحن الواقفين على خطوط النار
نعلن ما يلى :
لن نترك الخندق
حتى يمر الليل
بيروت للمطلق
وعيوننا للرمل
فى البدء كان القول
والآن فى الخندق
ظهرت سمات الحمل



