ويدلل على ذلك ما جاء في رواية فرض الحواس للروائية الجزائرية احلام مستغانمي في حوار الشخوص الرئيسية في هذه الرواية فتقول على لسان حياة " الناس انهم لا يطرحون عليك عادة الا اسئلة غبية ويجبرونك على الرد عليها باجابة غبية مثلها" (مستغانمي ص 79) وفي موقع اخر ابرز هذا الاغتراب في سرد هذه الكاتبة فتقول على نفس اللسان " يسالونك ماذا تعمل ... لا ماذا كنت تريد ان تكون ... يسألونك ماذا تملك لا ماذا فقدت.. يسألونك عن اخبار المرأة التي تزوجتها لا عن اخبار التي تحبها ... يسألونك ما اسمك لا ما اذا كان هذا الاسم يناسبك ام لا ... يسألونك ماعمرك لا كم عشت من العمر ... يسألونك أي مدينة تسكن لا أي مدينة تسكنك ... يسألونك هل تصلي .. لا يسألونك هل تخاف الله لذلك تعودت الرد على اسئلتهم بالصمت ، فنحن حين وعندما نصمت نجبر الآخرين على تدارك أخطائهم ". (فوضى الحواس ، ص 79 )
فالذي يدور في هذه المقاطع السابقة حالة من الاغتراب التي تجعل من الحياة متاهة فمسالة الاختلاف بل التناقض بين الطرحين والفكرين أي فكر من يكتب وطبيعة المجتمع التي يطرح امور اخرى ففي العبارة الاولى مسالة العمل طموح علق بنا منذ الصغر وما اضطرتنا اليه عازة وضرورة الحياة مختلف، وايضا السؤال عن واقع ثوري كالجزائر فالانسان يعرف واجدر به ان يعرف بمافقد فنحن بالنهاية ما تبقى مما فقدنا، وعن الفرق الشاسع بين التي تحب والتي تتزوح فالاولى علاقة يرسمها لنا القدر وتجمعنا بها الصدفة اما الزواج فهو امر اختيار وبما انه كذلك فهو سهل ولا يستحق السؤال، والسؤال عن الاسم نعم نحن في النهاية يجب ان نشبه أسمائنا... وكم هناك من اسماء في هذا العالم بها تناقض مع الحياة لدرجة كبيرة ، فالتي تمت برصاصة طائشة كيف يمكن لاسمها ان يكون امل ، حياة ، فرح ، ومسألة العمرواضحة فالعمر يقاس بالسعادة . وليس بالايام ، وما قيمة الحياة ان لم تكن من اجل الاشياء التي لطالما احببنا الحياة من اجلها فلن يكون لهذه الحياة الا المعنى الفاصل بين الموت ولحظة الميلاد ومصداقا لذلك يقول البعض "كم تحب الحياة هو عمرك" أي حب اللحظات السعيدة فيها لان فيها كل العمر، ويظهر اغتراب مكاني لدى احلام في مسالة السكن فنحن انفسنا احيانا متعلون بمنطقة ما دون غيرها نسكن ارضا وتسكنا مناطق غيرها كالذي تاوية خيمة ووطن باكملة يسكنه ويعيش فيه وبهذا يقول احمد مطر
هي موطني ولها فؤادي موطن أتفر من أوطانها الأوطان
( العشاء الاخير لصاحب الجلالة ابليس الاول )
وموضوع العبادة والصلاة فمخافة الله هي جوهر العبادة واما عاداتها فهي المهمة في نظر الكثيرين ، نعم تنتهي بالصمت ، فالصمت وحدة اجابة عندما نعتقد بعدم جدوىالحديث مع الآخر، لمؤاثره الصمت لتكون حياتنا اغترابا افضل من الدخول في متاهات وقناعات هرمة لا يمكن تغييرها.
وفي موقع اخر تدلل هذه الكاتبة كيف يكون الاغتراب وكيف تظهر المسافة بين الفرد والاخر باشكاله من ،مجتمع، قيم، سعادة، طموحات، وامال، وطن ... الخ" ستتعلمين كل مرة كيف تتخلين عن شيء منك، كيف تتركينه وراءك وكيف تتركين كل مرة واحد او مبدأ او حلم ... نحن نأتي لهذه الحياة كمن ينقل اثاثه واشياءه محملين بالمبادئ... مثقلين بالاحلام محوطين بالاصدقاء"( فوضى الحواس ، ص 159) . فالمعنى هنا واضح وضوح تام كيف ان كثير مما نعتقده يكون من الارث الذي لا يلبث ان يزول يتفتح عقل هذا الانسان وقدرته على الحكم بصوابها وخطئها وعدم التسليم لها ايا كانت فمسالة الاث الفسيولوجي مسلم به واما الارث في نطاق الحياة الاجتماعية محكوم بالعقل والنفس، وتضيف على كيفيةعملية هذا التخلي مبتدئة من الامور العادية والطبيعية حتى نصل في النهاية خاليين الوفاض متفردين بالشيء الذي لطالما اعتقدنا انه الاهم والاجدر" ثم كلما تقم بنا العمر فقدنا شيئا وتركنا خلفنا احدا ليبقى لنا في النهاية ما نعتقده انه الاهم والذي اصبح كذلك ، لانه تسلق سلم الاهميات ، بعدما فقدنا ما كان اهم منه " ( فوضى الحواس ، ص159 ).
ويبرز موضوع وجانب الاغتراب السياسي وفقدان الثقة بالذي يقود الركب وحادي الجماهير السائر بهم للعذابات لاغير فتقول " مهانه ان يكون لك وطن اقسى عليك من اعدائك " فقد كافحوا ليحرروا وطنا من الاستعمار الفرنسي كي يسلموه لدكتاتورية الحزب الواحد" ( فوضى الحواس ، ص 214 )
" لا افهم كيف يمكن لوطن ان يغتال واحد من ابنائه على هذا القدر من الشجاعة؟ ان في الاوطان عادة شيئا من الامومة التي تجعلها تخاصمك دون ان تعاديك ، الا عندنا فبامكان الوطن ان يغتالك دون ان يكون قد خاصمك... فلا احد يدري متى وبأية تهمة سيسقط عليه سخط الوطن " ( فوضى الحواس ، ص 300). " انتهى زمن الموت الجميل ... لقد افلست جميع قضايانا... فكم من الاوهام ماتت... سعيد انا بالذين سيأتون بعدنا لقد وفرنا عليهم اعمارا لن ينفقوها في الاوهام"( فوضى الحواس ، ص 303 ). فتقصد الكاتبة هنافقدان الثقة بالشعارات الزائفة وسقوط مصداقية الكلام والتصريح بعد ان اختبر و فشل " بين الذين اهدروا ماضينا والذين يصرون على اهدار مستقبلنا بين الذين افرغوا ارصدتنا واولئك الذين سطو على احلامنا نظل نحن اثرياء الحب اشرف من غيرنا "" هم يسالونك فقط عما تملك وانت نفسك لم تسالني يوما كيف فقدت ذراعي ومتى شلت... وكيف " ( فوضى الحواس ، ص 317). فطبيعة الاختلاف هنا على بديهيات التعامل فالاسئلة ما يبدأه الطفل فكيف اذا كان الاختلاف والتعارض مع الاخر في هذه الامور حتما ستكون المسافة شاسعة، وياتي معنى الوطن على لسان كاتب مغترب فتقول احلام ما يلي عن هذا الوطن " الوطن كيف اسميناه وطنا وهذا الذي في كل قبر له جريمة ، وفي كل خبر لنا فيه فجيعه، وطن أي وطن هذا الذي كنا نحلم ان نموت من اجله ، واذا بنا نموت على يديه.
اوطن هو.. هذا الذي كلما انحنينا لنبوس ترابه باغتنا بسكين وذبحنا كالنعاج بين اقدامه، وها نحن جثة بعد اخرى نفرش ارضه بسجاد من رجال كانت لهم قامة احلامنا وعنفوان غرورنا" ( فوضى الحواس، ص 168) تقصد الوطن بما فيه اناس واصحاب نفوذ وقادة وليس الثرى فهذه الكاتبة التي تعيش حالة الغربة والاغتراب ظهر واضحا في كتاباتها هذا الامر ومخالفتها لنمط الحياة الذي يعيشه الاناس الكثيرون فعّرفت الوطن في هذا الختام وكيف يكون هذا الوطن مدعاة للبعاد والاغتراب واللعنة والمكابدة والعذاب الذي يصبغ الشخصية بالشيء الذي يعتربه ويلفه الخوف والحزن الكبير لفقدان حلقة من حلقات التوازن
فالذي يدور في هذه المقاطع السابقة حالة من الاغتراب التي تجعل من الحياة متاهة فمسالة الاختلاف بل التناقض بين الطرحين والفكرين أي فكر من يكتب وطبيعة المجتمع التي يطرح امور اخرى ففي العبارة الاولى مسالة العمل طموح علق بنا منذ الصغر وما اضطرتنا اليه عازة وضرورة الحياة مختلف، وايضا السؤال عن واقع ثوري كالجزائر فالانسان يعرف واجدر به ان يعرف بمافقد فنحن بالنهاية ما تبقى مما فقدنا، وعن الفرق الشاسع بين التي تحب والتي تتزوح فالاولى علاقة يرسمها لنا القدر وتجمعنا بها الصدفة اما الزواج فهو امر اختيار وبما انه كذلك فهو سهل ولا يستحق السؤال، والسؤال عن الاسم نعم نحن في النهاية يجب ان نشبه أسمائنا... وكم هناك من اسماء في هذا العالم بها تناقض مع الحياة لدرجة كبيرة ، فالتي تمت برصاصة طائشة كيف يمكن لاسمها ان يكون امل ، حياة ، فرح ، ومسألة العمرواضحة فالعمر يقاس بالسعادة . وليس بالايام ، وما قيمة الحياة ان لم تكن من اجل الاشياء التي لطالما احببنا الحياة من اجلها فلن يكون لهذه الحياة الا المعنى الفاصل بين الموت ولحظة الميلاد ومصداقا لذلك يقول البعض "كم تحب الحياة هو عمرك" أي حب اللحظات السعيدة فيها لان فيها كل العمر، ويظهر اغتراب مكاني لدى احلام في مسالة السكن فنحن انفسنا احيانا متعلون بمنطقة ما دون غيرها نسكن ارضا وتسكنا مناطق غيرها كالذي تاوية خيمة ووطن باكملة يسكنه ويعيش فيه وبهذا يقول احمد مطر
هي موطني ولها فؤادي موطن أتفر من أوطانها الأوطان
( العشاء الاخير لصاحب الجلالة ابليس الاول )
وموضوع العبادة والصلاة فمخافة الله هي جوهر العبادة واما عاداتها فهي المهمة في نظر الكثيرين ، نعم تنتهي بالصمت ، فالصمت وحدة اجابة عندما نعتقد بعدم جدوىالحديث مع الآخر، لمؤاثره الصمت لتكون حياتنا اغترابا افضل من الدخول في متاهات وقناعات هرمة لا يمكن تغييرها.
وفي موقع اخر تدلل هذه الكاتبة كيف يكون الاغتراب وكيف تظهر المسافة بين الفرد والاخر باشكاله من ،مجتمع، قيم، سعادة، طموحات، وامال، وطن ... الخ" ستتعلمين كل مرة كيف تتخلين عن شيء منك، كيف تتركينه وراءك وكيف تتركين كل مرة واحد او مبدأ او حلم ... نحن نأتي لهذه الحياة كمن ينقل اثاثه واشياءه محملين بالمبادئ... مثقلين بالاحلام محوطين بالاصدقاء"( فوضى الحواس ، ص 159) . فالمعنى هنا واضح وضوح تام كيف ان كثير مما نعتقده يكون من الارث الذي لا يلبث ان يزول يتفتح عقل هذا الانسان وقدرته على الحكم بصوابها وخطئها وعدم التسليم لها ايا كانت فمسالة الاث الفسيولوجي مسلم به واما الارث في نطاق الحياة الاجتماعية محكوم بالعقل والنفس، وتضيف على كيفيةعملية هذا التخلي مبتدئة من الامور العادية والطبيعية حتى نصل في النهاية خاليين الوفاض متفردين بالشيء الذي لطالما اعتقدنا انه الاهم والاجدر" ثم كلما تقم بنا العمر فقدنا شيئا وتركنا خلفنا احدا ليبقى لنا في النهاية ما نعتقده انه الاهم والذي اصبح كذلك ، لانه تسلق سلم الاهميات ، بعدما فقدنا ما كان اهم منه " ( فوضى الحواس ، ص159 ).
ويبرز موضوع وجانب الاغتراب السياسي وفقدان الثقة بالذي يقود الركب وحادي الجماهير السائر بهم للعذابات لاغير فتقول " مهانه ان يكون لك وطن اقسى عليك من اعدائك " فقد كافحوا ليحرروا وطنا من الاستعمار الفرنسي كي يسلموه لدكتاتورية الحزب الواحد" ( فوضى الحواس ، ص 214 )
" لا افهم كيف يمكن لوطن ان يغتال واحد من ابنائه على هذا القدر من الشجاعة؟ ان في الاوطان عادة شيئا من الامومة التي تجعلها تخاصمك دون ان تعاديك ، الا عندنا فبامكان الوطن ان يغتالك دون ان يكون قد خاصمك... فلا احد يدري متى وبأية تهمة سيسقط عليه سخط الوطن " ( فوضى الحواس ، ص 300). " انتهى زمن الموت الجميل ... لقد افلست جميع قضايانا... فكم من الاوهام ماتت... سعيد انا بالذين سيأتون بعدنا لقد وفرنا عليهم اعمارا لن ينفقوها في الاوهام"( فوضى الحواس ، ص 303 ). فتقصد الكاتبة هنافقدان الثقة بالشعارات الزائفة وسقوط مصداقية الكلام والتصريح بعد ان اختبر و فشل " بين الذين اهدروا ماضينا والذين يصرون على اهدار مستقبلنا بين الذين افرغوا ارصدتنا واولئك الذين سطو على احلامنا نظل نحن اثرياء الحب اشرف من غيرنا "" هم يسالونك فقط عما تملك وانت نفسك لم تسالني يوما كيف فقدت ذراعي ومتى شلت... وكيف " ( فوضى الحواس ، ص 317). فطبيعة الاختلاف هنا على بديهيات التعامل فالاسئلة ما يبدأه الطفل فكيف اذا كان الاختلاف والتعارض مع الاخر في هذه الامور حتما ستكون المسافة شاسعة، وياتي معنى الوطن على لسان كاتب مغترب فتقول احلام ما يلي عن هذا الوطن " الوطن كيف اسميناه وطنا وهذا الذي في كل قبر له جريمة ، وفي كل خبر لنا فيه فجيعه، وطن أي وطن هذا الذي كنا نحلم ان نموت من اجله ، واذا بنا نموت على يديه.
اوطن هو.. هذا الذي كلما انحنينا لنبوس ترابه باغتنا بسكين وذبحنا كالنعاج بين اقدامه، وها نحن جثة بعد اخرى نفرش ارضه بسجاد من رجال كانت لهم قامة احلامنا وعنفوان غرورنا" ( فوضى الحواس، ص 168) تقصد الوطن بما فيه اناس واصحاب نفوذ وقادة وليس الثرى فهذه الكاتبة التي تعيش حالة الغربة والاغتراب ظهر واضحا في كتاباتها هذا الامر ومخالفتها لنمط الحياة الذي يعيشه الاناس الكثيرون فعّرفت الوطن في هذا الختام وكيف يكون هذا الوطن مدعاة للبعاد والاغتراب واللعنة والمكابدة والعذاب الذي يصبغ الشخصية بالشيء الذي يعتربه ويلفه الخوف والحزن الكبير لفقدان حلقة من حلقات التوازن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق