الأربعاء، آذار ٢٥، ٢٠٠٩

رحيل الطيب الصالح









موسم الهجرة الى الله... في رثاء الطيب صالح

في هنيهة غافلة من الزمن يهاجر الطيب صالح ومعه الطيبة السودانية ، وكذلك يهاجر الطيبون. في سكينة وطمأنينة يرحل الصالح لترحل معه بركة القصة العربية ، وكذلك يرحل الصالحون . يهاجر الحالم بموسم رحلة عاطفية وجسدية من الشمال الى الجنوب الى منبت الرأس، فإذا بأم درمان تحضن جسدا هامدا خامدا قد انطفأت فيه جذوة الحياة المادية . لكن روح الطيب الصالح تأبى إلا أن تتحلل سمادا في ثرى السودان لتغذي قريحة كل البلدان. ياعين اجمدي ولاتجودي إلا بما هو بالطيب أهل وأجدر ، فالدمع يرثي الأموات وحدهم ، لكنها الحروف التي خطتها ذاكرته تخشى جدبا أدبيا من بعده، قد اصطفت لتصلي على جسده صلاة الإستسقاء في موكب الأدب الصالح. والنخل التي يرويها الماء من تحتها لتحمل ثمرا فوقها تأبى الموت إلاواقفة، وكذلك أخلاقه، بينما يهيج العشب الفاني ولايبقى بعد أن تبيده الشتاء.اليوم الرواية العربية أيّم بعده، عن الزينة ممتنعة، وللحزن مظهرة ، فالمفقود لاخليفة له موجود، ولغة الضاد بكل أبجديتها تغنيه من ألفها ليائها حدادا ، والنيل يذري دمعه دررا وقد أضحى بعده وحيدا فردا .وهنيئا لتربة السودان بنبض روح الطيب الصالح ولوملفوفا بالكفن ، وقد أنجز وعد المثل الإفريقي:" إن قطعة الخشب قد تطفو على سطح الماء لكنها لن تصبح تمساحا أبدا". وهنيئا لنا بسراج قلمه الذي مافتئ ينور وحشة دروبنا المظلمة.ياجريحا أذنَ الموت لجراحه فالتأمت ، و ياحائرا غادر متاهة الدنى فاستراح ، وياعابرا بلغ رحمة ربه فاجتباه ، لاتجزع فقد يحين أجلك ويحل ختامك ، لكن صفحاتك لن تطوى حتى الفناء ، بل سيعلو سنام مجدك حتى السماء ، وستردد صدى خصالك رياح الصحراء ، وسيتعطش لنزيف حبرك القراء الظّماء، وسيكتبك التاريخ الذي لاينسى الأوفياء. إن هذي الدار لاتبقي على فرعون ولاهامان ولاذي قرنين ولاحسنا ولاحسينا ولاخادما ، لكنها تحفظ عهد الغرباء الأدباء ، وتجعل من قلوب الناس قبرا لأمثالك لأن قلب الأرض يضيق بالعظماء ، فإبداعاتك مازالت بين ظهرانينا تحيينا في موتك ولن تتقبل فيك العزاء .فنم مطمئن النفس ياعبقري الرواية العربية ، فاليوم عرسك يازين ، واليوم موعد هجرتك الى الجنوب حيث رحمة الله . وياخافض جناحيه رغم العلا في الدنى قد طار الى قبضة الله فزاده شرفا









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق